فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 309

قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَأَىءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .

وفي المال حق واجب غير الزكاة كإعطاء السائل إذا صدق لقول الله تعالى: {وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ} , قال ابن جرير رحمه الله"وأما من سألك من ذي حاجة فلا تنهره، ولكن أطعمه واقض له حاجته" [1] .

وكذلك تجب إعارة الماعون للمحتاج لقوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} , والماعون كالدلو والإناء والفأس ونحوه.

ومن الحق الواجب في المال إطعام الجائع وكسوة العاري، وكذا إذا نزلت بالمسلمين نازلة: كالمجاعة فيجب أن يؤخذ من الأغنياء ما يكفي للفقراء، وقد قالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"طَعَامُ الاثْنَينِ كافي الثَّلاثَةِ، وطَعامُ الثَّلاثَةِ كافي الأَربَعَةِ"متفقٌ عليه.

وفي رواية لمسلمٍ قال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"طَعَامُ الوَاحِد يَكفي الاثْنَيْنِ، وطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفي الأربَعَةَ وطَعَامُ الأرْبعةِ يَكفي الثَّمَانِيَةَ".

وعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضي اللَّهُ عنه قال: بينَمَا نَحْنُ في سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذ جَاءَ رَجُلٌ على رَاحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصْرفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:"مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهرٍ فَليَعُدْ بِهِ عَلى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ، وَمَن كانَ لَهُ فَضْلٌ مِن زَادٍ، فَليَعُدْ بِهِ على مَن لا زَادَ لَهُ"فَذَكَرَ مِن أَصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لا حَقَّ لأحدٍ مِنَّا في فَضْلٍ"رواه مسلم."

وعن أبي موسى رضي اللَّه عنه قال: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم"إِنَّ الأشعَرِيين إِذَا أَرملُوا في الْغَزْوِ، أَو قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِم بالمَدِينَةِ، جَمَعُوا ما كَانَ عِندَهُم في ثَوبٍ وَاحدٍ، ثُمَّ اقتَسَمُوهُ بَيْنَهُم في إِنَاءٍ وَاحِدٍ بالسَّويَّةِ فَهُم مِنِّي وَأَنَا مِنهُم"متفقٌ عليه.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما"أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال عام الرمادة وكانت سنة شديدة ملمة بعد ما اجتهد عمر في إمداد الأعراب بالإبل والقمح والزيت من الأرياف كلها، حتى بلحت الأرياف كلها مما جهدها ذلك، فقام عمر يدعو فقال: اللهم اجعل رزقهم على رؤوس الجبال. فاستجاب الله له وللمسلمين، فقال حين نزل به الغيث: الحمد لله فوالله لو أن الله لم يفرجها ما تركت أهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا أدخلت معهم أعدادهم من الفقراء، فلم يكن اثنان يهلكان من الطعام على ما يقيم واحدا"رواه البخاري في الأدب المفرد.

قال الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله:"وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك إن لم تقم الزكوات بهم ولا في سائر أموال المسلمين بهم، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه, ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة, برهان ذلك قول الله تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} وقال تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي"

(1) جامع البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت