فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 309

الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فأوجب تعالى حق المساكين وابن السبيل وما ملكت اليمين مع حق ذي القربى وافترض الإحسان إلى الأبوين وذي القربى والمساكين والجار وما ملكت اليمين, والإحسان يقتضي كل ما ذكرنا ومنعه إساءة بلا شك, وقال تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} فقرن الله تعالى إطعام المسكين بوجوب الصلاة, وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة في غاية الصحة أنه قال:"من لا يرحم الناس لا يرحمه الله", قال أبو محمد: ومن كان على فضلة ورأى المسلم أخاه جائعا عريان ضائعا فلم يغثه فما رحمه بلا شك, وهذا خبر رواه نافع بن جبير بن مطعم وقيس بن أبي حازم وأبوظبيان وزيد بن وهب وكلهم عن جرير بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم روى أيضا معناه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا موسى بن إسماعيل هو التبوذكي ثنا المعتمر هو ابن سليمان عن أبيه ثنا أبو عثمان النهدي أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حدثه أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس"أو كما قال, فهذا هو نفس قولنا, ومن طريق الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن الزهري أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"قال أبو محمد: من تركه يجوع ويعرى وهو قادر على إطعامه وكسوته فقد أسلمه. حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا شيبان بن فروخ ثنا أبو الأشهب عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له"قال فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لاحق لأحد منا في فضل, قال أبو محمد: وهذا إجماع الصحابة رضي الله عنهم يخبر بذلك أبو سعيد وبكل ما في الخبر نقول ومن طريق أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أطعموا الجائع وفكوا العاني"والنصوص من القرآن والأحاديث الصحاح في هذا تكثر جدا، وروينا من طريق عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على فقراء المهاجرين"وهذا إسناد في غاية الصحة والجلالة ... وعن ابن عمر أنه قال: في مالك حق سوى الزكاة. وعن عائشة أم المؤمنين والحسن بن علي وابن عمر أنهم قالوا كلهم لمن سألهم إن كنت تسأل في دم موجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع فقد وجب حقك. وصح عن أبي عبيدة بن الجراح وثلة من الصحابة رضي الله عنهم أن زادهم فني فأمرهم أبو عبيدة فجمعوا أزوادهم في مزودين، وجعل يقوتهم إياها على السواء، فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة رضي الله عنهم، لا مخالف لهم منهم، وصح عن الشعبي ومجاهد وطاوس وغيرهم كلهم يقول: في المال حق سوى الزكاة" [1] ."

(1) المحلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت