وعيالا, و قضاء دين الميت يتولاه الإمام إذا لم يترك الميت وفاءً, وقال صلى الله عليه وسلم"من ترك مالا فللورثة ومن ترك كلا فإلينا"رواه البخاري ومسلم, و"الكل"العيال.
وعن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق، فلحقت عمر امرأة شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي وترك صبية صغارا، والله ما ينضجون كراعا، ولا لهم زرع ولا ضرع، وخشيت أن تأكلهم الضبع، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم، فوقف عمر ولم يمض، ثم قال: مرحبا بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار، فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما، وحمل بينهما نفقة وثيابا، ثم ناولها بخطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أكثرت لها قال عمر: ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا هذه وأخاها، قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه، ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه"رواه البخاري، والضبع أي السنة المجدبة، والأثر في إطعام اليتامى."
وعن نافع قال"فكان عمر بن الخطاب لا يفرض لأحد لا يبلغ الحلم إلا مائة درهم, وكان لا يفرض لمولود حتى يفطم, فبينا هو يطوف ذات ليلة بالمصلى فسمع بكاء صبي فقال لأمه: ارضعيه فقالت: إن أمير المؤمنين لا يفرض لمولود حتى يفطم وإنى فطمته، فقال عمر. كدت أن أقتله أرضعيه، فإن أمير المؤمنين سوف يفرض له. ثم فرض له بعد ذلك وللمولود حين يولد"رواه الطبراني.
وقال ابن سعد"أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل قال حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نحرسهم الليلة من السرق؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما، فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه، فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك. ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه، فقال لها مثل ذلك، ثم عاد إلى مكانه فلما كان في آخر الليل سمع بكاءه، فأتى أمه فقال: ويحك إني لأراك أم سوء، ما لي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة؟ قالت: يا عبد الله قد أبرمتني منذ الليلة إني أريغه عن الفطام فيأبى، قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للفطم. قال: وكم له قالت كذا وكذا شهرا قال: ويحك لا تعجليه. فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء، فلما سلم قال: يا بؤسا لعمر كم قتل من أولاد المسلمين. ثم أمر مناديا فنادى ألا لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق: إنا نفرض لكل مولود في الإسلام" [1] .
وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال عن بشر بن غالب قال:"سئل الحسين على متى يجب سهم المولود؟ قال: إذا استهل".
وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال:"كان عمر لا يفرض للمولود حتى يفطم. قال: ثم أمر فنادى: لا تعجلوا أولادكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام. قال: وكتب بذلك في الآفاق بالفرض لكل مولود في الإسلام".
(1) الطبقات الكبرى.