فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 309

طعن في الكتاب والسنة" [1] ، وتأمل كيف قرن الله تعالى بين الأمر بصناعة الدروع والأمر بعمل الصالحات، فقال تعالى: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ. أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، فالصنعة إذا أخلص العبد فيها نيته لله تعالى فهي من الأعمال الصالحة، وليس الأمر كما يدعيه المجرمون المفترون من أن التقدم الصناعي لا يمكن الوصول إليه إلا بترك الاستقامة والتقوى، وهم يريدون بهذه الفرية أن يصوروا للمسلمين أن التقدم الصناعي والإسلام نقيضان لا يجتمعان، وأن يفتنوا المسلمين عن دينهم، ويبعدوهم عن مصدر عزتهم وقوتهم وطريق حضارتهم، لتسهل السيطرة عليهم بعد ذلك وتطويعهم لأهدافهم ومخططاتهم."

و في الآية إرشاد إلى أهمية صناعة الدروع، حيث علم الله تعالى نبيه داود عليه الصلاة والسلام صنعتها وكيفية إحكامها، فالسابغات هي الدروع التوامّ الكوامل، وقد أرشد الله تعالى إلى كيفية إحكام صنعتها في قوله تعالى: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} ، والسرد هو نسج الدروع، والمعنى أن يجعل المسمار بقدر فلا يجعله رقيقا فيقلق في الحلقة ولا غليظا فيقصمها.

و في الآية الإرشاد إلى إحكام صناعة السلاح ونحوها من الصناعات النافعة وإتقانها، كما قال تعالى: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} فهو إرشاد إلى أن تكون أجزاء الصنعة بمقادير متناسبة.

و في الآية تعليم الله تعالى نبيه داود عليه الصلاة والسلام صناعة الدروع وكيفية إحكامها، وهو يدل على أن تعلم الصناعات النافعة وتعلم كيفية إحكامها وإتقانها من العلوم النافعة التي ينبغي للأمة أن تتعلمها وتحرص على دراستها.

وفي الآية الإرشاد إلى التصنيع العسكري، واتخاذ أسباب القوة، والاستعداد لجهاد الأعداء ودفعهم.

و في الآية الإرشاد إلى اتخاذ الأسباب التي يحصل بها التحصن والتحرز والوقاية من شرور الأعداء وأخطار أسلحتهم وضررها.

وفي الآية الإشارة إلى الأعمال اليدوية، وقد كان داود عليه الصلاة والسلام يأكل من عمل يده، وهو أفضل الكسب، فعن المِقدَامِ بن مَعْدِ يكَربَ رضي اللَّه عنه، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا خَيْرًا مِن أَنَ يَاكُلَ مِن عمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبيَّ اللَّه دَاوُدَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم كان يَاكلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ"رواه البخاري.

و في الآية الإشارة إلى أهمية الحديد في الصناعات العسكرية وغيرها، وقد تقدم قول الله تعالى: {وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} .

وقال الرحيباني رحمه الله في كتاب مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (وهو) أي فرض الكفاية (ما قصد حصوله من غير شخص معين، فإن لم يوجد إلا واحد تعين عليه) كرد السلام والصلاة على الجنازة، فمن ذلك دفع ضرر المسلمين (كستر عار وإشباع جائع) وفك أسير على قادر (مع تعذر بيت المال) عن ذلك أو تعذر"

(1) الجامع لأحكام القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت