• تمت المقابلة في رجب 1417 بحضور أحد القادة والمشليخ الشيشانيين، وجرى حديث مطول عن ظرورة إقامة الشريعة، والإنتقال إلى خطوات عملية تفصيلية، وتتابعت اللقاءات بعد ذلك، ووقف الشيخ أبو عمر معه وقفة قوية، ودعمه ماديًا ومعنويًا، وكان يؤكد دائمًا أن هذا هو ثمرة الجهاد في سبيل الله.
• وكان من آثار ذلك أن أصدر الرئيس سليم خان عدة مراسيم؛ كمرسوم تأسيس المحاكم الشرعية، وجهاز الحسبة المسمى حرس الشريعة، ومراسيم أخرى لتنظيم التعليم والمساجد وغيرها.
(في عمق السياسة الشرعية)
• تفاعل الشيخ أبو عمر مع هذه الخطوات الكبرى، ونذر وقته لها، فأسس الشيخ معهد القضاء الشرعي، ومعهد حرس الشريعة، وكان يعد القضاة ويعلمهم ويدارسهم في أقضية الناس، ويباشر القضاء أيضًا، وتخرج على يديه ثلة من القضاة وطلبة العلم، وأسس فيما بعد معهد الإمام الشافعي، ثم أسس فيما بعد جمعية الهدى الخيرية التي تعنى بالفقراء والأرامل والأيتام، بالإضافة إلى أعمال الدعوة والمساجد والتعليم، والتي طبع عن طريقها مئات الآلاف من النسخ باللغتين الروسية والشيشانية، وكان هذا دافعًا كبيرًا للشيخ أبي عمر في التعمق في السياسة الشرعية، والدخول بها من الأطر التأصيلية إلى معايشة الواقع.
• وظهرت آثار القيام بالشريعة في حياة الناس، فأمنوا على أموالهم وأعراضهم، وبنيت المساجد وكثر المصلون، وانتشرت حلق التعليم ومنع الفساد في بلد كانت تأكله الفوضى والعصابات والجهالة.
• وكان وقته رحمه الله موزعًا بين التعليم، والإفتاء، والقضاء، والتأليف، والخطابة، والمشاركة في سياسة الدولة المسلمة، و المساندة لصف المجاهدين، والتعبد لله تعالى بالذكر والقيام.
• واستمر الشيخ أبو عمر في عمله، مع ما عصف به من شدائد يقتضيها الطريق، وهي على شدتها أتاحت للشيخ معايشة للسيساسة الشرعية في شقها السِّلْمي، وفي بناء الدولة، حتى قامت مرةً ثانية.
• وبقيام الحرب الشيشانية الثانية انخرط الشيخ أبو عمر في صفوف المجاهدين، بل في مقدمتهم، وكان مرتكزًا للمشورة والإفتاء، مما أتاح للشيخ معايشة جديدة للسياسة الشرعية شقها الجهادي.
• طفق الشيخ يحرض على الجهاد ودفع الصائل، وكاتب العلماء والمحسنين والمسلمين في العالم لدعم الجهاد، وكانت له عناية خاصة بجمع الكلمة وتأليف القلوب، فكان أحد المؤسسين وأبرز الداعمين لمجلس الشورى العسكري للمجاهدين في الشيشان، وظل متنقلًا مع المجاهدين في مختلف تضاريس الشيشان مذكرًا ومثبتًا، ومرجعًا لهم في استفتاءاتهم، ومقاتلًا في صفوفهم.
(من حياة الشيخ العلمية)
• حرص الشيخ أبو عمر على توثيق صلاته بالعالم الإسلامي، وبعلماء الأمة الكبار، سواء في نقل الصورة الحقيقية لهم، أو مشاورتهم في نوازل المسائل، وكان ذلك على قدر من التوقير والخلق؛ ولم يكن ممن يهاجم العلماء أو يغض من شأنهم ولو اختلف معهم، وكان همزة الوصل بين المجاهدين في الشيشان وعلماء كثيرين، خاصة علماء الجزيرة العربية، والشيخ ابن عثيمين خصوصًا.