فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 309

كما أن للكتابة والقراءة مكانة في الإسلام، فقد اعتنى المسلمون بكتابة القرآن والسنة وسائر العلوم الشرعية: كالكتابة في العقيدة والفقه وأصول الفقه وغيرها، كما أن الكتابة والقراءة مرتبطة بتعلم العلوم الدنيوية النافعة، التي هي من فروض الكفاية: كالطب والصناعة وغيرها, لاسيما في زماننا هذا الذي توسعت فيه هذه العلوم وارتبط تحصيلها بالكتابة والقراءة، وقد قال تعالى: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَا وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ. الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} , وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} قال:"القلم نعمة من الله عظيمة، لولا القلم لم يقم دين ولم يصلح عيش", وفي الصحيحين عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته؛ أنها قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم. فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء. فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه. (وهو التعبد) الليالي أولات العدد. قبل أن يرجع إلى أهله. ويتزود لذلك. ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها. حتى فجئه الحق وهو في غار حراء. فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال قلت:"ما أنا بقارئ"قال، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسلني فقال: اقرأ. قال قلت: ما أنا بقارئ. قال فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسلني فقال: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال"زملوني زملوني"فزملوه حتى ذهب عنه الروع. ثم قال لخديجة"أي خديجة ما لي"وأخبرها الخبر. قال"لقد خشيت على نفسي"قالت له خديجة: كلا. أبشر. فوالله لا يخزيك الله أبدا. والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى. وهو ابن عم خديجة، أخي أبيها. وكان امرأ تنصر في الجاهلية. وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب. وكان شيخا كبيرا قد عمي. فقالت له خديجة: أي عم اسمع من ابن أخيك. قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رآه. فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم. يا ليتني فيها جذعا. يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أَوَمُخْرِجِيَّ هم"قال ورقة: نعم. لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عُوْدِيَ. وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا"."

وقال القرطبي رحمه الله:"قوله تعالى: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} يعني الخط والكتابة أي علم الإنسان الخط بالقلم، وروى سعيد عن قتادة قال القلم نعمة من الله تعالى عظيمة لولا ذلك لم يقم دين ولم يصلح عيش، فدل على كمال كرمه سبحانه بأنه علم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت