الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو وما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولا هي ما أستقامت أمور الدين والدنيا" [1] ."
و عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة. قال: فجاء يوما غلام يبكى إلى أبيه، فقال: ما شأنك؟ قال: ضربني معلمي. قال: الخبيث يطلب بذحل بدر، والله لا تأتيه أبدا"رواه أحمد.
وقال زيد بن ثابت:"أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلمت له كتاب يهود، وقال: إني والله ما آمن يهود على كتابي فتعلمته، فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته، فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كُتِبَ إليه"رواه أبو داود وغيره.
وعن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا. فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال:"أكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق"رواه أبو داود.
وعن عبادة بن الصامت قال:"علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسا، فقلت: ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله عز وجل لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأسألنه، فأتيته، فقلت: يا رسول الله رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال:"إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها"رواه أبو داود وغيره."
وعن زياد بن جارية أن عمر بن الخطاب"كتب إلى أمراء الشام أن يتعلموا الرمي، ويمشوا بين الغرضين حفاة، وعلموا أولادكم الكتابة والسباحة"رواه عبد الرزاق.
وعن ثمامة قال قال لنا أنس:"قيدوا العلم بالكتابة"رواه الطبراني في الكبير.
وعن عنبسة قال:"رأيت ابن عمر يسلم على الصبيان في الكتاب"رواه البخاري في الأدب المفرد.
كما أن في الكتابة مصالح كثيرة للناس في معاملاتهم وتوثيق حقوقهم، كما قال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو ا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَابَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ احْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَابَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلاَ تَسْأَمُو ا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُو ا إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُو ا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
(1) الجامع الأحكام القرآن.