الأوزاعي:"عليك بالأثر وإن رفضك الناس, وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه بالقول, فإن الأمر ينجلي وأنت فيه على طريق مستقيم"، وقال الفريابي ثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي قال سمعت الأوزاعي يقول:"عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس, وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول"، وقال الأوزاعي:"إذا بلغك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث فإياك أن تأخذ بغيره, فإنه كان مبلغا عن الله عز وجل", وقال ابن أبي خيثمة ثنا الحوطي ثنا إسماعيل بن عياش عن سوادة بن زياد وعمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى الناس"إنه لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم", وقال أبان بن عيسى بن دينار عن أبيه عن ابن القاسم عن مالك عن ابن شهاب قال:"دعوا السنة تمضي لا تعرضوا لها بالرأي", وقال ابن شهاب:"إن اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي كان بأيديهم حين اشتقوا الرأي وأخذوا فيه", وعن مسروق"من يرغب برأيه عن أمر الله يضل", وقال بشر بن الوليد قال أبو يوسف:"لا يحل لأحد أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا", وقال جعفر الفريابي حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني الهيثم بن جميل قال قلت لمالك بن أنس يا أبا عبد الله إن عندنا قوما وضعوا كتبا يقول أحدهم ثنا فلان عن فلان عن عمر بن الخطاب بكذا وكذا وفلان عن إبراهيم بكذا ويأخذ بقول إبراهيم قال مالك وصح عندهم قول عمر قلت إنما هي رواية كما صح عندهم قول إبراهيم فقال مالك هؤلاء يستتابون"، قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"وقد صرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب لقول إبراهيم النخعي أنه يستتاب, فكيف بمن ترك قول الله ورسوله لقول من هو دون إبراهيم أو مثله" [1] ."
ومما أجمع سلف الأمة على تحرمه أن يقدم قول عالم على نصوص الكتاب والسنة، قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"وأيضا فإنا نعلم بالضرورة أنه لم يكن في عصر الصحابة رجل واحد اتخذ رجلا منهم يقلده في جميع أقواله, فلم يسقط منها شيئا, وأسقط أقوال غيره فلم يأخذ منها شيئا, ونعلم بالضرورة أن هذا لم يكن في عصر التابعين ولا تابعي التابعين فليكذبنا المقلدون برجل واحد سلك سبيلهم الوخيمة في القرون الفضيلة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإنما حدثت هذه البدعة في القرن الرابع المذموم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله:"وأما نوع التقليد الذي خالف فيه المتأخرون الصحابة وغيرهم من القرون المشهود لهم بالخير فهو تقليد رجل واحد معين دون غيره من جميع العلماء, فإن هذا النوع من التقليد لم يرد به نص من كتاب ولا سنة ولم يقل به أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من القرون الثلاثة المشهود لهم بالخير وهو مخالف لأقوال الأئمة الأربعة رحمهم الله, فلم يقل أحد منهم بالجمود على قول رجل واحد معين دون غيره من جميع علماء المسلمين, فتقليد العالم المعين من بدع القرن الرابع, ومن يدعي خلاف ذلك فليعين لنا رجلًا واحدًا من القرون الثلاثة الأول التزم مذهب رجل واحد معين, ولن يستطيع ذلك أبدًا, لأنه لم يقع ألبتة" [2] , وقد نهى الأئمة الأربعة عن الأخذ بأقوالهم إذا خالفت الكتاب والسنة، فقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله:"إذا صح الحديث"
(1) إعلام الموقعين.
(2) أضواء البيان.