والطبيب والمهندس وغيرهم من أهل الاختصاص بعد ذلك فقط يقيمون دولة الإسلام ويبنون حضارة حقيقية، لأنهم بجهادهم في سبيل الله يحمون دولتهم وحضارتهم، وأما بدون الجهاد في سبيل الله فسوف يتخطفهم الأعداء، ويحكمون بلادهم، ويتداعون عليهم من كل صوب، ويستبيحون نفطهم ومعادنهم وخيراتهم.
والواجب على المجاهدين وعموم المسلمين أن يستبينوا سبيل المجرمين الصليبيين، وأن يعرفوا أساليبهم في المكر بالشعوب وتطويعها والسيطرة عليها واستباحة خيراتها، وهي أساليب مكررة استخدمها البريطانيون وغيرهم من المستعمرين في الماضي، ويستخدمها الآن الصليبيون من الأمريكان والبريطانيين وحلفائهم في أفغانستان والعراق وغيرها وقد قال صلى الله عليه وسلم"لايلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين"متفق عليه.
فمن أساليب الغزاة المحتلين أن يستخدموا الشعارات المزخرفة المزينة المضللة: كالديمقراطية والحرية وغيرها كغطاء لأهدافهم الشريرة اللئيمة، وإجرامهم المبيت الدفين وقد قال تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} ، فيتوصلون من خلال صنيعتهم الديمقراطية إلى السيطرة السياسية والعسكرية والإقتصادية والثقافية على بلاد المسلمين.
ومن أساليبهم أن يستخدوا الديمقراطية لتمزيق الأمة وإضعافها من خلال الأحزاب اللادينية المرتبطة بالغزاة المحتلين، التي تنادي بالردة البواح والعصبية القومية المقيتة، فهذا الحزب ينادي بالإشتراكية بديلا عن الإسلام، وذاك ينادي بالشيوعية، والآخر ينادي بالديمقراطية، والرابع ينادي بالقومية، وهلم جرا من الشعارات والمسميات، التي أدت بالأمة إلى التمزق والتشرذم والضعف، وشتت صف المسلمين، وصدت عن الإيمان والجهاد في سبيل الله، وهي بهذا هيأت البلاد ومهدتها للاحتلال ثم تعاونت مع المحتلين في تضليل الناس وإشغالهم - بالديمقراطية وشعاراتها وانتخاباتها واستفتاءاتها العامة وغيرها من الضلالات وتوافه الأمور- عن واقع الاحتلال وخطره عن الأمة، وتبرر هذه الأحزاب جرائم المحتلين، وتقوم بالدعاية والترويج لبرامجهم وأهدافهم، وتدافع عن عملاء الاحتلال المرتدين من سياسيين أو إعلاميين أو عسكريين، وتشن حربا جائرة على كل مسلم يسعى لدفع الصليبيين وتطهير البلاد من كفرهم وخبثهم ثم بعد جلاء الاحتلال عن البلاد تتولى هذه الأحزاب مواصلة ما بدأه الغزاة.
ومن أساليب الغزاة أن يقدموا عملاءهم كوزراء ومسؤولين ثم يوجهون في الخفاء من خلال المستشارين وغيرهم من اليهود والنصارى الذين يملون عليهم سياسة البلاد.
ومن أساليب الغزاة المستعمرين: أن يفرضوا على الشعب الذي تحت الاحتلال النظام اللاديني (العلماني) بالقوة والقهر، وبعد أن يستقر النظام الذي ارتضوه وجاءوا به، يدعون الناس أن ينتخبوا رئيسا لهم من المرشحين الديمقراطيين بعد أن ضمنوا أن اختيار الشعب لن يخرج عن النظام العلماني الذي جاءوا به، وعن عملائهم المرشحين للرئاسة.
ومن أساليب الغزاة: أن يستخدموا الديمقراطية التي هي من أغلظ أنواع الكفر بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم لمحاربة المسلمين في دينهم الذي هو مصدر عزتهم وقوتهم، فتحت شعار الديمقراطية والحرية تفتح أبواب الكفر على مصراعيها، وتستباح الفواحش كالزنا واللواط والسحاق وما يسمونه بزواج المثليين وغيرها من القبائح والرذائل.