والجهاد في وقتنا في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وغيرها هو من جهاد الدفع، وهو من آكد الواجبات وأعظمها، فيجب على أهل البلد التي اعتدى عليها الكفار أن يجاهدوا المعتدين ويدفعوهم ويتوسع الوجوب على الأقرب فالأقرب ممن حولهم من المسلمين.
ومن أخطر أنواع العدوان التي تواجهها الأمة في وقتنا هذا الحملة الصليبية التي تقودها الولايات المتحدة التي احتلت أفغانستان والعراق، وهي راغبة في المزيد من العدوان على المسلمين في دينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم وأراضيهم، وكل من عرف حقيقة هذه الحملة يعلم أن أهدافها تتجاوز العراق فهي تستهدف فرض الكفر على الأمة من خلال مشروعها المسمى"بالشرق الأوسط الكبير"، واستباحة بلاد المسلمين ونهب خيراتها ونفطها، وهي ساعية إلى تحقيق أهدافها بالترهيب العسكري والترهيب الإقتصادي والترهيب الإعلامي، إلا أن مخططات الصليبين أصيبت بنكسة عظيمة في العراق بفضل الله تعالى حيث قام لجهادهم ولدفعهم المجاهدون الصادقون الذين تصدوا لعدوانهم وألحقوا بهم هزائم وخسائر كبيرة.
فالجهاد في العراق فرصة تاريخية عظيمة يجب على المجاهدين وأهل العلم الصادقين انتهازها والظفر بها، فإن هزيمة الصليبيين في العراق لها آثارها الكبيرة والتاريخية على المنطقة والأمة كلها، ومنها إيقاف الزحف الصليبي الشامل الذي يهدف إلى اكتساح الأمة واستباحتها، ومنها طردهم من العراق وتطهيره من رجسهم وكفرهم، ومنها إقامة دولة الإسلام في بلاد الرافدين، ومنها أن هزيمة الصليبيين في العراق لها تداعياتها الكبيرة وآثارها العظيمة في نصرة المسلمين المجاهدين في فلسطين وأفغانستان، فمن أمضوا العقود في التحسر على فلسطين والمسجد الأقصى، والعجز عن الوصول إلى الأرض المباركة فها هي الفرصة قد حانت، فالصهاينة من النصارى البروستانت واليهود بمتناول اليد في بلاد الرافدين، فهاهم دونكم فخذوهم واحصروهم وأكثروا فيهم من التقتيل والإثخان.
ومنها أن الشبكة من الدويلات العميلة التي أسسها الصليبيون من خلال اتفاقية"سايكس بيكو"ومثيلاتها لحماية أطماعهم وأهدافهم في المنطقة، وحماية دولة اليهود في فلسطين وحفظ حدودها من أي محاولة للدفاع عن الأقصى ونصرة المسلمين المستضعفين، سوف تهتز أنظمتها الحاكمة هزة عظيمة بإذن الله تعالى إذا رأوا آمرتهم وحاميتهم الولايات المتحدة قد هزمت هزيمة ساحقة ومدمرة على أرض رافدين، واهتزاز هذه الدويلات ضرورة لكسر طوق الحماية حول دولة اليهود في فلسطين، ونصرة المسلمين هناك، وربما كانت تلك الهزة بإذن الله البداية التاريخية لزوال هذه الدويلات العميلة أو بالأحرى المستعمرات التي أصبحت قواعد انطلاق للحملة الصليبية على الإسلام والمسلمين.
إن تاريخ الأمة خط بهدي الإسلام وبدماء المجاهدين والشهداء، ولو كان الإسلام مجرد كلمات حق تقال دون قوة تحمي كلمة الحق وتنصرها لما قامت للإسلام دولة، بل الإسلام دين واقعي قد جمع بين الكتاب الهادي والجهاد الذي ينصر شريعة الكتاب، فهذه حقيقة يجب أن يدركها كل مسلم فعندما تكون عالما أو طبيبا أو مهندسا لا يمكن أن تبني حضارة إن لم تكن قبل ذلك مسلما صادقا مجاهدا، عندها فقط تستطيع أن تقيم دولة وتبني حضارة إذا كنت مجاهدا عالما أو مجاهدا طبيبا أو مجاهدا مهندسا، فإذا كان المسلمون يجاهدون في سبيل الله وفيهم العالم