فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 309

أولها: إذا استنفر الإمام فردا أو جماعة, فيجب على من استنفره أن ينفر للجهاد لقول الله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ. إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

و قال صلى الله عليه وسلم:"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا"رواه البخاري ومسلم.

و الثانية: إذا حضر المسلم في الصف للقتال, وقد قال الله تعالى: {يَآأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ. وَمَن يُوَلهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرفًا لقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ منَ اللَّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .

و الثالثة: أن يعتدي الكفار على بلد من بلاد المسلمين, ففي هذه الحالة يتعين الجهاد بالإجماع, وهو من أعظم الواجبات وآكدها وهو جهاد الدفع, فيجب الجهاد على أهل البلد التي اعتدى عليها الكفار أو المرتدون, ويتوسع الوجوب على الأقرب فالأقرب, حتى تحصل الكفاية ويدفع العدو, فإن بلاد المسلمين بمنزلة الأرض الواحدة, فلا عبرة في زمانا هذا بالحدود المصطنعة في بلاد المسلمين التي اختطها الصليبيون المستعمرون وعملاؤهم لتمزيق الأمة وإضعافها, وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان"وقال:"وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم" [1] , وقال ابن عبد البر رحمه الله:"فرض عام متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح من البالغين الأحرار، وذلك أن يحل العدو بدار الإسلام محاربا لهم، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا وشبابا وشيوخا، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر، وإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا قلوا أو كثروا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج اليهم، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها، واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين، ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضا الخروج إليه" [2] .

(1) الاختيارات الفقهية.

(2) الكافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت