فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 309

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"أي أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث الله لهم نبيا يقيم لهم أمرهم، ويزيل ما غيّروا من أحكام الدولة. وفيه إشارة إلى أنه لا بد للرعية من قائم بأمورها يحملها على الطريق الحسنة وينصف المظلوم من الظالم" [1] .

وعن طارق بن شهاب عن رافع بن عمرو الطائي قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل، وبعث معه في ذلك الجيش أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وسراة أصحابه، فانطلقوا حتى نزلوا جبل طي، فقال عمرو: انظروا إلى رجل دليل بالطريق. فقالوا: ما نعلمه إلا رافع بن عمرو، فإنه كان ربيلا في الجاهلية، فسألت طارقا: ما الربيل؟ قال: اللص الذي يغزو القوم وحده فيسرق، قال رافع: فلما قضينا غزاتنا وانتهيت إلى المكان الذي كنا خرجنا منه توسمت أبا بكر رضي الله عنه فأتيته، فقلت: يا صاحب الخلال إني توسمتك من بين أصحابك فائتني بشيء إذا حفظته كنت مثلكم، فقال: أتحفظ أصابعك الخمس؟ قلت: نعم. قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وتقيم الصلوات الخمس، وتؤتي الزكاة إن كان لك، وتحج البيت، وتصوم رمضان حفظت؟ قلت: نعم، قال: وأخرى لا تؤمرن على اثنين، قلت: هل تكون الإمرة إلا فيكم أهل بدر؟ قال: يوشك أن تفشو حتى تبلغك ومن هو دونك، إن الله عز وجل لما بعث نبيه صلى الله عليه وسلم دخل الناس في الإسلام فمنهم من دخل فهداه الله، ومنهم من أكرهه السيف فهم عواد الله وجيران الله في خفارة الله، إن الرجل إذا كان أميرا فتظالم الناس بينهم فلم يأخذ لبعضهم من بعض انتقم الله منه إن الرجل لتؤخذ شاة جاره فيظل ناتئ عضلته غضبا لجاره والله من وراء جاره، قال رافع: فمكثت سنة، ثم إن أبا بكر استخلف فركبت إليه، فقلت: أنا رافع كنت لقيتك يوم كذا وكذا مكان كذا وكذا، قال: عرفت. قلت: كنت نهيتني عن الإمارة ثم ركبت بأعظم من ذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قال: نعم فمن لم يقم فيهم بكتاب الله فعليه بهلة الله يعني لعنة الله"رواه الطبراني، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:"ومن له ذوق في الشريعة واطلاع على كمالها وتضمنّها لغاية مصالح العباد في المعاش والمعاد، ومجيئها بغاية العدل الذي يسع الخلائق، وأنه لا عدل فوق عدلها ولا مصلحة فوق ما تضمّنته من المصالح، تبيّن له أن السياسة العادلة جزء من أجزائها وفرع من فروعها، وأن من أحاط علما بمقاصدها ووضعها، وحسن فهمه فيها لم يحتج معها إلى سياسة غيرها البتة، فإن السياسة نوعان: سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها، وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر، فهي من الشريعة، علمها من علمها وجهلها من جهلها" [2] .

وقال أيضا:"فلا يقال: إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع، بل هي موافقة لما جاء به، بل هي جزء من أجزائها، ونحن نسميها سياسة تبعا لمصطلحهم، وإنما هي عدل الله ورسوله" [3] و قال أيضا:"وتقسيم بعضهم طرق الحكم إلى شريعة وسياسة كتقسيم غيرهم الدين إلى شريعة وحقيقة، وكتقسيم آخرين الدين إلى عقل ونقل، وكل ذلك تقسيم باطل، بل السياسة والحقيقة والطريقة والعقل كل ذلك ينقسم إلى قسمين: صحيح وفاسد"

(1) فتح الباري

(2) الطرق الحكمية.

(3) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت