فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 309

وما تعانيه الأمة من شدة وعنت وضعف وتراجع في الصناعة ووسائل وأدوات القوة، هو بسبب الإعراض عن الحكم بما أنزل الله، وانجراف الأنظمة الحاكمة مع أمواج الردة العاتية التي تجتاح العالم الإسلامي من ديمقراطية واشتراكية وغيرها، فإن التقدم في الصناعة والإبداع في المجال التقني والكشوفات العلمية ليس حكرا على الكفار في الغرب أو الشرق، فالمسلمون قادرون بإذن الله تعالى على المنافسة في هذه المجالات والإبداع فيها كفرض من فروض الكفاية ووسيلة من وسائل القوة والتمكين، إلا أن الحقيقة الواقعة أن الإسلام ليس له دولة ممكنة مستقرة في وقتنا هذا، فإن الإبداع في المجال الصناعي والتقني لا بد له من الإرادة الصادقة الجادة، والأفق الحضاري، حيث يتطلع المسلم إلى أن تكون الأمة الإسلامية في صدارة الأمم ومقدمتها، إلا أن الأنظمة اللادينية"العلمانية"الجاثمة على صدر الأمة ترسخ الشعور بالإحباط، والتبعية للأعداء، وضعف الإرادة، وتسعى لتغييب التطلع إلى الأفق الحضاري والحافز المشجع على الإبداع، وتضع العراقيل وتوصد الأبواب أمام أصحاب الإبداع والاختراع.

إن الدول الكافرة الصناعية تتنافس فيما بينها لشعور كل منها بالانتماء الخاص والمستقل عن الدول الكافرة الأخرى، ولهذا لا ترضى كل دولة منها أن تكون تابعة للأخرى، بل تتنافس معها في مجال الصناعات والإنتاج والاقتصاد وغيرها، ولهذا توصلوا إلى ما توصلوا إليه من صناعات وغيرها، وأما الأنظمة العلمانية المتخلفة المسيطرة على الحكم في بلاد المسلمين فتتولى حماية الولايات المتحدة من أي منافسة اقتصادية أو صناعية قد يقوم بها المسلمون، وترسخ هذه الأنظمة عند الشعوب المقهورة الشعور بالإحباط والتبعية للصليبيين فكريا وعسكريا واقتصاديا.

و من مكر الصليبيين وعملائهم ومن أساليبهم المضللة أن يشيعوا بين المسلمين بأن السبب في تراجعهم في المجال الصناعي والتقني وغيره هو تمسكهم بدين الإسلام، وهؤلاء المجرمون المفترون يعلمون جيدا أن الإسلام ليس له دولة قائمة وممكنة في الأرض، ولكنهم يسعون إلى تراجع المسلمين تراجعا عاما، بتراجعهم أولا عن دينهم وأخلاقهم، وما يتبع ذلك من تراجع وتخلف في المجالات الصناعية والتقنية والطبية وغيرها، فالسبب الحقيقي في تراجع المسلمين في التقدم الصناعي والتقني هو ابتعاد الكثيرين منهم عن دينهم وقعودهم عن الجهاد في سبيل الله، مما مكن الأعداء أن يتداعوا على الأمة من كل صوب، فينهبوا خيراتها ويتصرفوا في شؤونها في حملات صليبية حاقدة تحت غطاء الاستعمار فيما مضى، واليوم تحت غطاء مكافحة الإرهاب، وأن ينصبوا عملاءهم حكاما على بلاد المسلمين أو حراسا على المسلمين حتى لا ينهضوا من كبوتهم أو أن يشكلوا خطرا على الغزاة الناهبين في فلسطين أو العراق أو أفغانستان أو غيرها.

و مثل الآية المتقدمة قول الله تبارك وتعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ} ، والآية تدل على أن الله تعالى هو الخالق وهو أعلم بما فيه صلاح العباد واستقامة أمورهم فله تبارك وتعالى الخلق والأمر، ولو اتبع الحق أهواء المخلوقين لفسدت السماوات والأرض.

وتدل الآية على أن السماوات والأرض إنما تقوم على الحق، وأما الأهواء المضطربة المختلفة فلو اتبعها الحق لاختل نظام العالم، وعمه الفساد والفوضى والاضطراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت