فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 309

وفيها أن المخلوقين ضعفاء في عقولهم وإدراكهم فلا يعلمون بعواقب الأمور، ولا يحيطون بمصالحهم، فلو اتبع الحق أهواءهم لانفرط نظام العالم وخرج عن الصلاح.

وفيها أن الشريعة جاءت بعبودية الله تعالى وإصلاح العباد، ونهت عن اتباع الأهواء حتى يكون الناس عبادا لله تعالى، ولو انعكس الأمر واتبع الحق أهواء الناس لترك الإسلام، وخرج الناس من عبودية الله تعالى، وعمهم الفساد والضلال.

وفيها أن الإصلاح إنما هو باتباع الحق، وأما اتباع الأهواء فهو إفساد في الأرض، ولو ادعاه المفسدون إصلاحا، وسموا أنفسهم بالمصلحين أو الإصلاحيين كالمنافقين الذين قال الله تعالى عنهم: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُو ا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ. أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَاكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} .

وفيها أن إصلاح الرعية والإحسان إليهم لا يكون باتباع أهوائهم، فإن الحق لو اتبع أهواءهم لاضطربت الدولة واختل نظامها وعمها الفساد.

و فيها أن الحق لو اتبع أهواء الصليبيين الأمريكان وعملائهم من المرتدين والمنافقين لفسد الناس فسادا عظيما، بانسلاخهم من الإيمان، وولوجهم في ظلمات الكفر المسمى بالديمقراطية، واستعباد بعضهم لبعض، حيث يصبح بعضهم أربابا يشرعون لعبيدهم المنقادين لهم، فيخطون مستقبل حياتهم، ويسيرون شؤونهم بأهوائهم في جميع مناحي الحياة، ويشرعون ويحكمون في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، والجموع المستعبدة المستغفلة قد غرر بها من خلال أقوال الشياطين المزخرفة بأن السلطة لها والقرار بأيديها، وهي في حقيقة الأمر تسير وتساق ويتلاعب بها من قبل أئمة الكفر الذين يملكون المال والإعلام، والديمقراطية كفر أكبر وردة جامحة على أي حال سواء كان الحكم للشعب كما يزعمون أو كان لأئمة الكفر كما هو الواقع، فالتشريع والتحاكم عبودية وخضوع لا يكون إلا لله تعالى، فمن جعل التشريع لغير الله تعالى كالبرلمان أو الشعب أو هيئة من الهيئات فقد عبدها من دون الله وخضع لها، فلا فرق بين من رضي بالصنم الأمريكي المسمى بالديمقراطية واتبعه، وبين من عبد صنما من الأصنام كاللات أو العزى أو غيرها، فكلاهما قد صرف العبادة لغير الله تعالى.

و لو اتبع الحق أهواء الأمريكان وعملائهم لشاع الفساد والانحطاط الأخلاقي والخنوثة بين الناس، فبدعوى الحرية الأمريكية تستباح الفواحش كالزنا واللواط والسحاق وما يسمونه بزواج المثليين، وبدعوى الحرية يشيع في المجتمع أبناء الزنا وتختلط الأنساب وتتفكك الأسرة والمجتمع، وبدعوى الحرية تنسلخ الأمة من خلقها وعفتها وحيائها، وبدعوى الحرية تنزع المرأة حجابها التي كرمها الله به وصانها وحفظها به من العيون الخائنة وأذى الفساق وسكارى الشهوة وحب الفاحشة، وقد قال الله تعالى: {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذالِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ} أي يعرفن بأنهن عفيفات فلا يؤذين من مرضى القلوب.

ولو اتبع الحق أهواء الأمريكان وعملائهم في المنطقة وتخلت الأمة عن دينها، وعن عقيدة الولاء والبراء، وعن الجهاد في سبيل الله تعالى، لاستعبدها الصليبيون، وسلخوها من عزها وكرامتها، وأذلوا أهلها وساموهم أنواع العذاب من قتل وانتهاك للأعراض وتعذيب وحبس في السجون والمعتقلات، واستباحوا أرضهم وخيراتهم ونفطهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت