تعالى: {وَقَالُوا لَوْلاَ نُزلَ هَاذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ منَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} ، وقوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُل خَلْقٍ عَلِيمٌ} ،وقوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا. وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا. وَبَنِينَ شُهُودًا. وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ. كَلاَّ إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيدًا. سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا. إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ. ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ. فَقَالَ إِنْ هَاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ. إِنْ هَاذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ. سَأُصْلِيهِ سَقَرَ. وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ. لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ. لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} ، وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَاكُلُونَ الربَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَس ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُو ا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الربَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الربَا فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ منْ رَّبهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، وقوله تعالى: {وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ، والآيات في هذا كثيرة.
ومن المنافقين من تظاهروا بهيئة الصالحين، وانتسبوا إلى الدعوة الإسلامية، ليهدموا الإسلام من الداخل بحججهم العقلية التي يردون بها نصوص الكتاب والسنة من علماء السوء أو ممن يسمون بالعصرانيين وغيرهم, وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان"رواه الطبراني في الكبير والبزار.
و عن عمر رضي الله عنه قال:"حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل منافق عليم اللسان"رواه أحمد وغيره.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"ثم تلا هذه الآية {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} رواه أحمد والترمذي وابن ماجة.
وعن إسحاق بن عيسى قال: قال مالك بن أنس:"كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله"اعتقاد أهل السنة لللالكائي، وعن ابن الطباع قال: جاء رجل إلى مالك بن أنس فسأله، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فقال: أرأيت لو كان كذا، قال مالك: {لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قال: فقال مالك:"أو كلما جاء رجل أجدل من الآخر رد ما أنزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم" [1] .
وعن زياد بن حدير قال: قال لي عمر رضي الله عنه: هل تعرف من يهدم الإسلام، قلت: لا، قال يهدمه زلة عالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين"رواه الدارمي في السنن وابن المبارك في الزهد. فبين رضي الله عنه أن الإسلام يهدمه زلة عالم، وهو العالم صحيح الاعتقاد يزل في مسألة من المسائل، وقوله"وجدال المنافق بالكتاب"فإن المنافق لا يؤمن بالقرآن، وإنما يجادل بالقرآن دفعا للمخالف، وليس طلبا للهداية واتباعا للقرآن، واستدلاله بالقرآن إما بتحريف الآيات عن معانيها، أو باتباع المتشابه، كما هو حال أهل الزيغ الذين قال الله عنهم: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ"
(1) اعتقاد أهل السنة للالكائي.