و عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة". قال:"فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا. فيقول: لا. إن بعضكم على بعض أمراء. تكرمة الله هذه الأمة". أخرجه مسلم.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك"أخرجه مسلم, فكسروا شوكة الغزاة الصليبيين, ومزقوا بفضل الله حلفهم وشتتوا جمعهم, وألحقوا الهزائم المتوالية في أعتى دولة من دول العالم وأشدها تمردا وكفرا, وحربا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم, فحاق مكر الصليبيين بهم, ودارت الدائرة عليهم, وفشلت أهدافهم ومخططاتهم, وجاءت النتائج على عكس ماكانوا يظنون ويتمنون ويريدون, فقد ازدادت ولله الحمد قوة المجاهدين الذين جددوا في نفوس المسلمين معاني الجهاد والاستشهاد والعزة والشجاعة والصدق, حيث تجددت فريضة الجهاد في الأمة تجددا لم يسبق مثله منذ أزمان, وأقبل الكثير من المسلمين على دينهم الذي هو مصدر عزهم وقوتهم ورفعتهم بعد أن تساقطت الشعارات اللادينية (العلمانية) في المنطقة, كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه"إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله"رواه الحاكم.
و يئس الصليبيون وحلفاؤهم من رد المسلمين الصادقين عن دينهم, وأصبح حالهم كحال سلفهم من الكفار، الذين قال الله تعالى عنهم: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِينًا} .
و المجاهدون الذين يسيرون بصدق وثبات على طريق الجهاد, لتكون كلمة الله هي العليا, ويحكم الإسلام في الأرض, ويشرق نور الخلافة الإسلامية من جديد, عليهم ألا يقتصروا في حذرهم على الكفار المحاربين والمرتدين الديمقراطيين الذين يسعون لإزالة الإسلام, وتحكيم الكفر المسمى بالديمقراطية في بلاد المسلمين, بل عليهم أن يحذروا أيضا من بعض من ينتسبون إلى العلم الشرعي الذين يخلطون الحق بالباطل, وقد قال تعالى: {وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} , وهذا الخلط واللبس من صفات اليهود, ومن تشبه بهم من أهل العلم في هذه الأمة الإسلامية ممن يرفعون شعارات إسلامية, ويتصدرون للفتوى والإرشاد, ثم يخلطون ما عندهم من الحق بالدعوة إلى الباطل كالدعوة إلى الكفر المسمى بالديمقراطية بحجة المصلحة الوطنية أو غيرها.