فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 309

و تكمن خطورة هذا الصنف في مكانة بعضهم عند بعض عوام المسلمين, وربما كان من بينهم من يدعون إلى قتال المحتلين, ولكنهم قد زلوا في فتنة الديمقراطية التي ضل فيها كثير من الناس كما ضل الكثير من الناس في عبادة الأصنام كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَب اجْعَلْ هَاذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ. رَب إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا منَ النَّاسِ} .

إن الواجب على كل مسلم فضلا عمن تصدر للفتوى وانتسب للدعوة الإسلامية أن يأمر بما أمر الله به من الإيمان, ولا يأمر بالكفر كدعوة المسلمين وحثهم على القبول بالديمقراطية, وقد قال تعالى: {وَلاَ يَامُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِييْنَ أَرْبَابًا أَيَامُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} , فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر المسلمين بالكفر كاتخاذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله, وكذلك من تصدر للفتوى وتبليغ أحكام الله, لا يأمر إلا بما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا ينهى إلا عما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم, وأعظم ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم توحيد الله, وإفراده بالعبادة, ومنها الحكم والتشريع, وأعظم ما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم الشرك, ومنه التحاكم إلى الديمقراطية وقوانينها وبرلماناتها, وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ولفظه"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} "أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} قال:"لا يطيع بعضنا بعضا في معصية الله"وهي كقوله تعالى: {اتَّخَذُو ا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا من دُونِ اللَّهِ} , وقد كانوا أربابا لهم حين اتخذوهم مشرعين، يحلون لهم الحرام ويحرمون عليهم الحلال, فهذا هو دأب اليهود والنصارى من القديم إلى يومنا هذا أن يتخذ بعضهم بعضا أربابا مشرعين من دون الله، وإن اختلفت المسميات والصور, وهذا من الشرك الذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم هرقل عظيم الروم لتركه, والواجب على حملة العلم الشرعي أن يقتدوا بنبيهم صلى الله عليه وسلم وينكروا شرك الديمقراطية, ويدعوا عظيم الروم في زماننا إلى تركه, ولكن انعكس الأمر عند بعض المنتسبين للعلم فاستجابوا لفتنة الديمقراطية التي يروج لها ويدعوا لها"عظيم الروم"وحلفاؤه.

فهذا أحد الأمثلة الكثيرة على خلط الحق بالباطل, وما قد شاب السياسة الشرعية, وخلط بها من السياسات الجائرة التي أخذت من الأنظمة الكفرية كالديمقراطية وغيرها ثم نسبت إلى السياسة الشرعية كذبا وزورا.

ولهذا فالواجب على أهل العلم أن يبينوا السياسة الشرعية, وأن يميزوا بينها وبين ما خلط بها من الباطل ويحذروا منه, وأن يعتنوا بالكتابة الجادة في السياسة الشرعية, وأن يدرسوها في حلق العلم كغيرها من العلوم الشرعية.

و هذا الكتاب قد كتب للمجاهدين الصادقين الجادين في جهادهم وسعيهم لإقامة دين الله في الأرض في العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان وغيرها, وقد تضمن قواعد كلية وأصولا وأحكاما عامة في السياسة الشرعية مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت