فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 309

على العباد، كما قال تعالى: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَاذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} , وقال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} .

الرابع:

الجهاد في سبيل الله، وإعداد العدة, وتصنيع الأسلحة بأنواعها, وتدريب الرجال البالغين القادرين على الجهاد, وتربيتهم التربية الإيمانية الجهادية لحماية البلاد من الأعداء المتربصين الذين يتحينون الفرص للعدوان على بلاد المسلمين, وقد قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} .

و القيام بجهاد الطلب عند القدرة لإزالة الطواغيت الذين يحيلون دون إقامة شرع الله في الأرض وهداية الناس.

الخامس:

تقوية اقتصاد البلاد, وتوفير سبل العمل والمعاش من زراعة وتجارة وصناعة وغيرها, وجباية الزكاة لبيت المال, وصرف المال العام في مصارفه الشرعية, وإعطاء الناس حقوقهم من بيت المال كاملة, ومساعدة الفقراء والمحتاجين, وتلبية حاجاتهم, وتفقد أحوالهم, والرحمة بالرعية، والرفق بهم, وقد قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} , وأخرج ابن جرير وغيره عن علي بن أبي طالب قال:"حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له وأن يطيعوا وأن يجيبوا إذا دعوا", وقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} .

وقال الإمام ابن جرير رضي الله عنه:"وكان عمر رضي الله عنه فيما ذكر عنه يعس بنفسه ويرتاد منازل المسلمين ويتفقد أحوالهم بيديه" (تاريخ الطبري) ، وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رحمه الله إلى حرة واقم حتى إذا كنا بصرار إذا نار فقال:"يا أسلم إني لأرى ها هنا ركبا قصر بهم الليل والبرد، انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم، فإذا بامرأة معها صبيان صغار وقدر منصوبة على نار وصبيانها يتضاغون، فقال عمر: السلام عليكم يا أصحاب الضوء. وكره أن يقول يا أصحاب النار، فقالت: وعليك السلام. فقال: أدنو؟ فقالت: ادنُ بخير أو دع. فدنا فقال: ما بالكم؟ قالت: قصر بنا الليل والبرد، قال: فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون؟ قالت: الجوع قال: فأي شيء في هذه القدر؟ قالت: ما أسكتهم به حتى يناموا، والله بيننا وبين عمر، فقال: أي رحمك الله وما يدري عمر بكم؟ قالت: يتولى عمر أمرنا ثم يغفل عنا! قال: فأقبل علي فقال انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق، فأخرج عدلا من دقيق وكبة من شحم، فقال: احمله علي. فقلت: أنا أحمله عنك. قال: أنت تحمل عني وزري يوم القيامة لا أم لك. فحملته عليه فانطلق وانطلقت معه إليها نهرول، فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئا، فجعل يقول لها: ذري عليَّ وأنا أحرك لك، وجعل ينفخ تحت القدر، ثم أنزلها، فقال: أبغيني شيئا فأتته بصحفة فأفرغها فيها، ثم جعل يقول لها: أطعميهم وأنا أسطح لهم. فلم يزل حتى شبعوا وترك عندها فضل ذلك وقام وقمت معه، فجعلت تقول: جزاك الله خيرا كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين. فيقول:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت