فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 309

قولي خيرا إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله، ثم تنحى ناحية عنها ثم استقبلها فربض مربضا فقلنا له: ان لنا شأنا غير هذا ولا يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون ثم ناموا وهدأوا فقال: يا أسلم إن الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى ما رأيت" [1] ."

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر، إن عمر كان حائطا حصينا يدخله الإسلام ولا يخرج منه. فلما قتل عمر انثلم الحائط، فالإسلام يخرج منه ولا يدخل، والذي نفسي بيده لوددت أني خادم لمثل عمر حتى أموت، والذي نفسي بيده لو أن من في الأرض اليوم وضعوا في كفة الميزان ووضع عمر في الكفة الأخرى لرجح شق عمر، إن عمر كان يأمر بالجزور فتنحر فتكون الكبد والسنام وأطايبها لابن السبيل، ويكون العنق لآل عمر إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر" [2] .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"تقرقر بطن عمر بن الخطاب وكان يأكل الزيت عام الرمادة، وكان حرم عليه السمن، فنقر بطنه بإصبعه، قال: تقرقر تقرقرك إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس"رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى, وعام الرمادة كان عام مجاعة.

السادس:

تعيين الأمراء والوزراء والموظفين من الأمناء أهل النصح والإتقان في العمل، الذين يؤتمنون على الدولة الإسلامية ورعاية شؤون الناس, وحفظ المال العام, وقد قال الله تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} , وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} , ومن الأمانات الأعمال والوظائف التي يجب أن توسد إلى أهلها.

السابع:

أن يقوم الإمام بمتابعة أعمال الدولة، وألا يعول على غيره في إقامة شرع الله, وسياسة الدولة, وتصريف شؤونها, وتفقد أحوال البلاد والرعية, بل يقوم بنفسه بمتابعة الأعمال, وتسيير شؤون البلاد, وإقامة العدل بين الناس, ومحاسبة الأمراء, والوزراء على أعمالهم, فإن الذمة لا تبرأ بتشاغله وغفلته عما أوجب الله عليه, وقد قال عمر رضي الله عنه:"لو ماتت شاة على شط الفرات لظننت أن الله تعالى سائلي عنها يوم القيامة"رواه أبو نعيم في الحلية, وعن الحسن قال:"قال عمر لئن عشت إن شاء الله لأسيرن في الرعية حولا فإني أعلم أن للناس حوائج تقطع دوني، أما عمالهم فلا يرفعونها إلي، وأما هم فلا يصلون إلي، فأسير إلى الشأم فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى الجزيرة فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى مصر فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى البحرين فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى الكوفة فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى البصرة فأقيم بها شهرين والله لنعم الحول هذا" [3] .

(1) رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة وابن جرير الطبري في تاريخه

(2) كتاب فضائل الصحابة لعبد الله بن أحمد بن حنبل

(3) تاريخ الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت