فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 309

وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولوا الأمر صنفين: العلماء والأمراء، فاذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، كما قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه للأحمسية لما سألته: ما بقاؤنا على هذا الأمر؟ قال: ما استقامت لكم أئمتكم. ويدخل فيهم الملوك والمشايخ وأهل الديوان وكل من كان متبوعا، فإنه من أولي الأمر، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يأمر بما أمر الله به، وينهى عما نهى عنه، وعلى كل واحد ممن عليه طاعته أن يطيعه في طاعة الله، ولايطيعه في معصية الله" [1] ، وقال الدارمي: أخبرنا أحمد بن عبد الله أبو الوليد الهروي ثنا معاذ بن معاذ عن ابن عون عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن حية بنت أبي حية قالت: دخل علينا رجل بالظهيرة فقلت: يا عبد الله من أين أقبلت؟ قال: أقبلت أنا وصاحب لي بغاء لنا، فانطلق صاحبي يبغي، ودخلت أنا أستظل بالظل وأشرب من الشراب، فقمت إلى لبينة حامضة، وربما قالت: فقمت إلى ضيحة حامضة فسقيته منها فشرب وشربت، قالت: وتوسمته فقلت يا عبد الله من أنت؟ فقال: أنا أبو بكر قلت: أنت أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سمعت به؟ قال: نعم قالت: فذكرت غزونا خثعما وغزوة بعضنا بعضا في الجاهلية، وما جاء الله به من الألفة وإطناب الفساطيط. وشبك ابن عون أصابعه ووصفه لنا معاذ وشبك أحمد، فقلت: يا عبد الله حتى متى ترى أمر الناس هذا؟ قال: ما استقامت الأئمة قلت: ما الأئمة؟ قال: أما رأيت السيد يكون في الحواء فيتبعونه ويطيعونه فما استقام أولئك"رواه الدارمي وغيره، وقال صلى الله عليه وسلم:"إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين"رواه أحمد, وعند الترمذي قال صلى الله عليه وسلم:"إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين"ورواه أبو داود مطولا, وعن زياد بن حدير قال لي عمر رضي الله عنه: هل تعرف من يهدم الإسلام؟ قلت: لا، قال: يهدمه زلة عالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين"رواه الدارمي في السنن وابن المبارك في الزهد, وقال عمر رضي الله عنه:"الرعية مؤدية إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله، فإذا رتع رتعوا"رواه ابن أبي شيبة في مصنفه."

وعن سعيد بن أبي بردة قال"كتب عمر إلى أبي موسى: أما بعد إن أسعد الرعاة من سعدت به رعيته، وإن أشقى الرعاة عند الله من شقيت به رعيته، وإياك أن ترتع فيرتع عمالك، فيكون مثلك عند الله مثل البهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض فرتعت فيها تبتغي بذلك السمن، وإنما حتفها في سمنها، وعليك السلام"رواه ابن أبي شيبة في مصنفه.

والناس إنما يقتدون بولاة الأمر الذين توافق أقوالهم أفعالهم, فيتعلمون من أفعالهم وسيرتهم وأخلاقهم كما يتعلمون من أقوالهم, قال الإمام ابن جرير رحمه الله"وكان عمر إذا أراد أن يأمر المسلمين بشيء أو ينهاهم عن شيء مما فيه صلاحهم بدأ بأهله وتقدم إليهم بالوعظ لهم والوعيد على خلافهم أمره كالذي حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال حدثنا أبو بكر بن عياش قال حدثنا عبيدالله بن عمر بالمدينة عن سالم قال: كان عمر إذا صعد المنبر فنهى الناس عن شيء جمع أهله، فقال: إني نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير يعني إلى"

(1) مجموع الفتاوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت