فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 309

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان"رواه الطبراني في الكبير والبزار, وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل منافق عليم اللسان"رواه أحمد, وروى المروزي في تعظيم قدر الصلاة عن أبي عثمان قال: سمعت عمر بن الخطاب وأنا بجنب المنبر عدد أصابعي هذه، وهو يقول:"إن أخوف ما أخاف عليكم المنافق العليم, قالوا: وكيف يكون المنافق عليما؟! قال: يتكلم بالحكمة, ويعمل بالجور, أو قال المنكر", وروى المروزي أيضا عن أبي يحيى"قال: سئل حذيفة ابن اليمان من المنافق؟ قال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به".

فالواجب على الولاة أن يكونوا قدوة لسائر الناس, وأن يتصفوا بالعدل والتقوى والورع, وأن يجتنبوا الشبهات ومواطن التهم, وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ، وإِنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهما مُشْتَبِهاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَن اتَّقى الشُّبُهاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ في الشبُهاتِ، وقَعَ في الحَرامِ، كالرَّاعي يرْعى حَوْلَ الحِمى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَع فِيهِ، أَلاَ وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمهُ، أَلاَ وإِنَّ في الجسَدِ مُضغَةً إذا صلَحَت صَلَحَ الجسَدُ كُلُّهُ، وَإِذا فَسَدَتْ فَسدَ الجَسَدُ كُلُّهُ: أَلاَ وَهِي القَلْبُ"متفقٌ عليه, وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس، وكن قنعا تكن أشكر الناس، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما، وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب"رواه ابن ماجه, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فضل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع"رواه الطبراني في الأوسط والبزار, وعن أَنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه أَنَّ النَّبِي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَجَدَ تَمْرَةً في الطَّرِيقِ، فقال:"لَوْلاَ أَنِّي أَخافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُها". متفقٌ عليه.

وعن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها، قالت: كانَ لأبي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، رضيَ اللَّهُ عنهُ غُلامٌ يُخْرِجُ لَهُ الخَراجَ، وكانَ أَبو بَكْرٍ يَاكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَومًا بِشَيءٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الغُلامُ: تَدْرِي مَا هَذا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ومَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ في الجاهِلِيَّةِ ومَا أُحْسِن الكَهَانَةَ إِلاَّ أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيني، فَأَعْطَاني بِذلكَ هَذَا الذي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَه فَقَاءَ كُلَّ شَيءٍ في بَطْنِه"ِ رواه البخاري, وعن الحسن بن علي رضي الله عنه قال:"لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه قال: يا عائشة أنظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبح فيها والقطيفة التي كنا نلبسها، فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين، فإذا مت فاردديه إلى عمر. فلما مات أبو بكر رضي الله عنه أرسلت به إلى عمر رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه: رضي الله عنك يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك"رواه الطبراني، وقال الهيثمي رجاله ثقات."

وعن نافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ فَرَضَ للْمُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَربَعَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لابْنِهِ ثلاثةَ آلافٍ وخَمْسَمائةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ المُهاجِرِينَ فَلِم نَقَصْتَهُ فقال: إِنَّما هَاجَر بِهِ أَبُوه يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ"رواهُ البخاري, وعن عمرو بن العاص قال:"لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال لقد غبنا وضل رأيهما، وايم الله ما كانا مغبونين ولا ناقصي الرأي، وإن كان لا يحل لهما فأخذناه بعدهما لقد هلكنا وايم الله ما جاء الوهم إلا من قبلنا"رواه الطبراني، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت