الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ , وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة:"أعاذك الله من إمارة السفهاء"قال وما إمارة السفهاء؟ قال:"أمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردوا على حوضي. ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني وأنا منهم، وسيردوا على حوضي. يا كعب بن عجرة الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة والصلاة قربان"أو قال:"برهان. يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت النار أولى به. يا كعب بن عجرة الناس غاديان، فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها"أخرجه أحمد وغيره واللفظ لأحمد, وقال صلى الله عليه وسلم:"ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا"رواه ابن حبان, وقال صلى الله عليه وسلم:"من أعان ظالما بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله"رواه الطبراني في الأوسط.
نصح الولاة ومحاسبتهم وتقويمهم:
وقوله رضي الله عنه:"وإن أسأت فقوموني"من التقويم, يقال قومه أي عدله, أي إذا أسأت فعدلوني وردوني إلى الحق, وهذا يدل على أن الأمة يجب عليها أن تقوم الإمام والولاة, وتردهم إلى الحق, وتمنعهم من الظلم, قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فهذا من كمال عدله وتقواه، وواجب على كل إمام أن يقتدي به في ذلك، وواجب على الرعية أن تعامل الأئمة بذلك، فإن استقام الإمام أعانوه على طاعة الله تعالى، وإن زاغ وأخطأ بينوا له الصواب ودلوه عليه، وإن تعمد ظلما منعوه منه بحسب الإمكان، فإذا كان منقادا للحق كأبي بكر فلا عذر لهم في ترك ذلك، وإن كان لا يمكن دفع الظلم إلا بما هو أعظم فسادا منه لم يدفعوا الشر القليل بالشر الكثير" [1] ، وعن موسى بن أبي عيسى قال:"أتى عمر بن الخطاب مشربة بني حارثة فوجد محمد بن مسلمة فقال عمر: كيف تراني يا محمد؟ فقال: أراك والله كما أحب، وكما يحب من يحب لك الخير أراك قويا على جمع المال عفيفا عنه عادلا في قسمه ولو ملت عدلناك كما يعدل السهم في الثقاف، فقال عمر: هاه فقال: لو ملت عدلناك كما يعدل السهم في الثقاف, فقال عمر: الحمد الله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني"أخرجه ابن المبارك في الزهد, وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن يحيى بن عيسى عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة قال:"دخلت على عمر وهو قاعد على جذع في داره، وهو يحدث نفسه فدنوت منه، فقلت: ما الذي أهمك يا أمير المؤمنين؟ فقال هكذا بيده وأشار بها قال قلت: الذي يهمك والله لو رأينا منك أمرا ننكره لقومناك. قال: الله الذي لا إله إلا هو لو رأيتم مني أمرا تنكرونه لقومتموه؟ فقلت: الله الذي لا إله إلا هو لو رأينا منك أمرا ننكره لقومناك. قال: ففرح بذلك فرحا شديدا، وقال: الحمد لله الذي جعل فيكم أصحاب محمد من الذي إذا رأى مني أمرا ينكره قومني"، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"إنه سيكون أمراء يدعون من السنة مثل هذه، فإن تركتموها جعلوها مثل هذه، فإن"
(1) منهاج السنة النبوية.