د ولم يقصر بحثه في مثل هذه الفصول على العرب وحدهم، بل تناول فيه عادات الهنود والروم والفرس، وطباعهم ومعتقداتهم وهى بحوث فياضة، تكشف عن بصيرة وتأمل عميقين.
هـ ولعل أبرز ما في هذا الكتاب، تلك الفصول التى تناول فيها باسهاب المذاهب البشرية، والمباحث الفلسفية في أصل العالم على رأى الطبيعيين والفلاسفة والأطباء، ومختلف الملل والنّحل، وشتى المذاهب والفرق، من اسلامية، إلى نصرانية، إلى يهودية، إلى مجوسية، إلى صابئة
ونسخة كتابنا، التى أبرزنا منها هذا المطبوع، هى نسخة خطية كتبت سنة 1353هـ عن أصل قديم، بقطع الثلث، في تسع وستين ومائتى صفحة، بخط نسخى جميل واضح.
ومما كان عضدا لى على التحقيق العلمى لهذا الكتاب، أنى وجدت نسخة من الرسالة، في بضع وثلاثين صفحة، بالمكتبة التيمورية بدار الكتب الملكية المصرية، وعلى هامشها بعض تفسيرات لغوية، وتعليقات تاريخية مقتضبة، على أن بها بعض ما أشرف بى على المشقة، واحتاج الى جهود لاستخلاص الحقيقة التى أرادها المؤلف من الرسالة.
ولقد عانيت علم الله لاخراج الرسالة وشرحها ما يعانى قاطع الصخر، فقد كان هناك كثير من الاسماء والكلمات بدون إعجام، ومن تصحيف وتحريف في الأبيات الشعرية التى استشهد بها المؤلف، وأسماء قائليها، ولم يتسنّ لى الوصول إلى درك الصواب إلا بعد مجهود ومشقة عظيمة، وتفريق الموضوع الواحد في عدة صفحات، ونقص في أصل الرسالة.
وتم لنا بعون الله وفضله، ابراز هذا الأثر النفيس، بعد تصحيحه، ورد الأبيات الشعرية إلى أصلها ونسبتها إلى قائليها، ورد كل موضوع إلى أصله، وإكمال النقص، وكشف غامضه، وشرح عويصه، وتوضيح مبهمه، ووضع فهارس مفصلة للاعلام، والأمم والقبائل والبطون، والمذاهب والفرق والطوائف، والأمثال والأقوال المأثورة، والشعر والقوافى، والأمكنة والبلاد والمياه، هذا الى فهرس مجمل لموضوعات الكتاب وفهارسه.