بازل عامين سنّى ... لمثل هذا ولدتنى أمّى
وأما اختلاف المجرى، فهو الإكفاء، وهو من عيوب الشعر ولا يجوز، وهو مثل قول النابغة:
سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتّقتنا باليد [1]
ثم قال:
بمخضّب رخص كأنّ بنانه ... عنم يكاد من اللّطافة يعقد [2]
لا تختلف حركة الروى إذا كان الوصل واوا، وإذا اختلفت حركة الروى، فهو الإكفاء، وهو من السّناد، ولا يجوز، وقد تقدم تفسيره وأمّا الهاء فلا تختلف إذا كانت ساكنة، وإذا تحركت واختلفت حركتها فهو الإكفاء
ومن عيوب الشعر: الإيطاء، وهو إعادة القافية والمعنى واحد، وهو مثل قوله:
أبى القلب إلّا أن تزيد بلابله ... وتهتاج من ذكر الحبيب بلابله
قال الفرّاء: هو إذا تقارب، وإذا تباعد لم يكن به بأس.
ومن عيوب الشعر: التضمين، وهو ألا يتم البيت إلا بما بعده، ويكون معناه في البيت الّذي بعده، وقد استعمله الفصحاء، قال بشر بن أبى خازم:
(1) النصيف: كل ما غطى الرأس من خمار ونحوه
(2) العنم: شجر لين الأغصان لطيفها، والواحدة: عنمة، وقيل: هو شجر أحمر ينبت في جوف السمر، وليس من السمر، له ورد أحمر مثل البنان الطوال يقال له العنم، وهو من نبات مكة. وقوله: بمخضب: بيان لقوله: باليد، أى اتّقتنا بكف مخضب يكاد بنانه يعقد من لطافته ونعمته. وكان النابغة يقول: إن في شعرى لعاهة ما أقف عليها، فلما قدم المدينة غنى في شعره، فلما سمع قوله: وأتقننا باليد. ويكاد من اللطافة يعقد. تبين له لما مدت القينة باليد فصارت الكسرة ياء ومدت يعقد فصارت الضمة كالواو، ففطن فغيره وجعله: عنم على أغصانه لم يعقد، وكان يقول: وردت يثرب وفى شعرى بعض العاهة فصدرت عنها وأنا أشعر الناس