وكان واصل بن عطاء ينسب إلى التشيع في ذلك الزمان، لأنه كان يقدم عليا على عثمان
3 -وفرقة منهم يسيرة العدد جدا، يرون عليا أولى بالامامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويرون إمامة أبى بكر وعمر كانت من الناس على وجه الرأى والمشورة، ويصوبونهم في رأيهم ولا يخطئونهم، إلا أنهم يقولون: إن إمامة على كانت أصوب وأصلح [1] .
ولم تزل الشيعة على هذه الأقوال الثلاثة، إلى أن قتل الحسين بن على عليه السلام، ثم افترقت الشيعة بعده على ثلاث فرق:
1 -فرقة قالت: إن الامام بعد الحسين ابنه على بن الحسين، وإن الامامة بعد الحسين في ولده خاصة، لأنها استقرت في يده فلم تكن لتخرج من أيدى ولده إلى غيرهم، وإنها تمضى قدما قدما لا تأخذ يمينا ولا شمالا، وإنها لا ترجع القهقرى ولا تمشى إلى وراء، ولا تكون إلا بنصّ من الامام الأول على الامام الثانى، وإن الأرض لا تخلو من إمام طرفة عين، إما مشهور وإما مستور، ولهذا سموا: بالامامية، لالتزامهم بالامام.
2 -وقالت الفرقة الثانية: لم يصح عندنا أن الحسين عهد إلى أحد، ولا دعى ابنه عليّ الى بيعة، فنحن نقف حتى نرى رجلا من أحد البطنين يعنون:
ولد الحسن والحسين يصحّ لنا ولادته، وزهده، وعلمه، وشجاعته، وعدالته، وورعه، وكرمه، يشهر السيف، ويباين الظالمين، فتلزمنا طاعته، فسموا: الواقفة، فمكثوا بعد قتل الحسين ستين سنة، حتى قام زيد بن على بن الحسين بالكوفة،
(1) جاء بهامش الكتاب: يكفى هذه الفرقة اليسيرة أن الثقلان معها!!