وأما اختلاف المسلمون في الامامة.
فقالت المعتزلة والخوارج، إلا النجدات، والشيعة، وأكثر المرجئة: إن الإمامة فرض واجب من الله تعالى يجب على المسلمين إقامتها، وإن الناس لا يصلحون إلا على إمام واحد يجمعهم، ويمنع بعضهم من بعض، وينفذ أحكامهم، ويقيم حدودهم، ويغزوا بجيوشهم. ويقسم فيأهم [1] ، وغنائمهم، وصدقاتهم بينهم.
وقالت الحشوية، وبعض المرجئة والنجدات من الخوارج: إن الإمامة ليست لازمة، ولا واجبة، ولكن إن أمكن الناس أن ينصبوا إماما عدلا من غير إراقة دم ولا حرب، فحسن، وان لم يفعلوا ذلك، وقام كل رجل منهم بأمر منزله، ومن يشتمل عليه من ذوى قرابة ورحم وجار، فأقام فيهم الحدود والأحكام على كتاب الله وسنة نبيه، جاز ذلك، ولم يكن بهم حاجة الى إمام، ولا يجوز اقامة السيف والحرب.
وافترق المشتتون [2] للامامة: بم تستحق؟ فصاروا ثلاث فرق:
فقالت فرقة: هى بالشورى، وهم جميع الأمة إلّا الشاذ القليل.
وقالت فرقة: هى بالقربى والوراثة.
وقالت فرقة: هى بالنّص.
فأما من يقول بالشورى:
فقالت المعتزلة، والمرجئة، والخوارج، وبعض الحشوية، والحزيرية [3] ، والبترية، وهما فرقتان من الزيدية: إن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم
(1) الفيء: الغنيمة.
(2) كذا بالأصل، ولعله استعمل هذه الكلمة بمعنى «المريدين» من اشتهى الشيء:
اذا أراده.
(3) كذا بالاصل