إنّ الزّمان، وما تفنى عجائبه، ... أبقى لنا ذنبا واستأصل الرّاسا
ثم قال: يرحم الله واصل بن عطاء!!
قال: فرفع عمرو رأسه، وقد اغرورقت عيناه ثم قال: نعم، يرحم الله واصل ابن عطاء، كان لى رأسا، وكنت له ذنبا، والله ما رأيت أعبد من واصل قط، والله ما رأيت أزهد من واصل قط، والله ما رأيت أعلم من واصل قط، والله الّذي لا إله إلا هو، لصحبت واصل بن عطاء ثلاثين سنة، أو قال: عشرين سنة، ما رأيته عصى الله قط.
وأرباب المذاهب من المعتزلة، ومصنفو الكتب، منهم: أبو حذيفة واصل ابن عطاء، وعمرو بن عبيد، وروى عمرو عن واصل عن الحسن بن أبى الحسن البصرى، وروى عن عمر وسفيان الثورى، وسفيان بن عتبة، وأبى يوسف، وأبى مطيع.
وبعد واصل وعمرو: أبو الهذيل محمد بن الهذيل العلاف، وهو من أهل البصرة مولى لعبد القيس وأبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام، وهو من أهل البصرة وأبو المعتم بن عبّاد السلمى، وهشام بن عمرو الفوطى، وأبو سهل بشر ابن المعتمر رئيس المعتزلة بالبصرة، وجميع معتزلة بغداد، وأبو عمر ثمامة بن أشرس النميرى، وأبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ الكنانى، وغير هؤلاء أيضا ممن صنف الكتب منهم، وهم كثير لا يجمع ذكرهم إلا كتاب مفرد.
وخرجت المعتزلة مع ابراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب على أبى جعفر المنصور، ورئيس المعتزلة يومئذ: بشير الرحال، وكان متقلدا سيفا حمائله [1] تسعة، وعليه مدرعة [2] صوف، متشبها بعمّار
(1) الحمائل: جمع الحمالة والحميلة، علاقة السيف
(2) المدرعة: جبة مشقوقة المقدم