ابن ياسر، فقتلوا بين يديه صبرا، وذلك أن أصحاب ابراهيم انهزموا، فوقف هو والمعتزلة، فقتلوا جميعا بباخمرى [1] على ستة عشر فرسخا من الكوفة.
وكان أبو جعفر المنصور يقول: ما خرجت المعتزلة حتى مات عمرو بن عبيد،
وكان بلغ المنصور أن محمد بن عبد الله، النفس الزكية، كتب إلى عمرو بن عبيد يستميله فضاق المنصور بذلك ذرعا، وأرسل إلى عمرو بن عبيد، فلما وصله، أكرمه وشرفه، وقال له: بلغنى أن محمد بن عبد الله كتب إليك كتابا قال عمرو: قد جاءنى كتاب، يشبه أن يكون كتابه فقال له المنصور: فبم أجبته؟
قال: لم أجبه إلى ما أراد فقال المنصور: أجل، ولكن أحب أن تحلف لى ليطمئنّ قلبى فقال عمرو: ولئن كنت كذبتك تقية، لأحلفن لك تقية فقال له المنصور: أعنى بأصحابك فقال له عمرو: أظهر الحق والعدل، يتبعك أهله.
فقال له المنصور: عظنا يا أبا عثمان.
فقال عمرو: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد إلى آخرها
فبكى المنصور بكاء شديدا كأنه لم يسمع تلك الآيات [2] إلّا الساعة.
ثم قال: اتق الله، فان الله قد أعطاك الدنيا بأسرها، فأفقد نفسك منه ببعضها، واعلم أن الأمر الّذي صار أليك إنما كان في يد غيرك ممن كان قبلك، ثم أفضى إليك، وكذلك يخرج منك إلى من هو بعدك، وأحذرك ليلة تمخض صبيحتها عن يوم القيامة.
فبكى المنصور بكاء شديدا، كبكائه الأول، حتى كادت نفسه تفيض [3]
(1) موضع على ستة عشر فرسخا من الكوفة من أرض الطف، وفى الاصل: بباخرا
(2) فى الاصل: لم يسمع تلك الآيات الساعة
(3) فاضت نفسه: خرجت