الخلاف من الخوارج، وهم يقولون: إن من أقام من المسلمين في دار الكفر، فهو كافر، ويرون قتل النساء والأطفال، ويحتجون بقول الله تعالى: { «رَبِّ لََا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكََافِرِينَ دَيََّارًا} الآية إلى قوله {كَفََّارًا» }
ومن الخوارج: البدعيّة وهم يقولون: إن الصلوات ركعتان بالعشى وركعتان بالغداة، لا غير ذلك، لقول الله تعالى: { «وَأَقِمِ الصَّلََاةَ طَرَفَيِ النَّهََارِ} »
والبدعيّة يقطعون بالشهادة على أنفسهم وموافقهم أنهم من أهل الجنة من غير شرط ولا استثناء
وأصل فرق الخوارج: الأزارقة، والأباضية، والنجدية، والصفرية، وسائرها متفرع من هذه الفرق، وقيل: سائرها متفرع من الصفرية
هذه أصول فرق الشيعة والخوارج المشهورة التى نسبت إلى أول من ابتدعها منهم وقال بها من أئمتهم
فأما الفروع التى تفرعت منها والشعب التى تشعبت عنها فهى كثيرة، وكذلك أئمة هاتين الفرقتين الخارجون، والداعون إلى الجهاد لا يجمع ذكرهم إلا كتاب مفرد
والشيعة والخوارج أشد فرق الأمة تمسكا بالأئمة، وأكثرهم اختلافا وتفرّقا وبراءة من ولاية بعضهم
وانما سميت الشيعة: شيعة، لمشايعتهم على بن أبى طالب، ولأولاده عليهم السلام والمشايعة: الموالاة والمناصرة، والشيعة: الأولياء والأنصار والأصحاب والأحزاب، ومنه قوله تعالى: { «فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ} » ، وقوله: { «وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ} » ، ومنه قول الكميت بن زيد الأسدى:
اذا الخيل ورّاها العجاج وتحته ... غبار أثارته السّنابك أصهب [1]
(1) ورى الشيء: أخفاه. العجاج: الغبار. السنابك: جمع سنبك: طرف الحافر.
الاصهب: ما كان في لونه حمرة أو شقرة