إلى أن أراح الله منه العباد، وطهّر منه البلاد، بحول الله وقوته، لا بحولى وقوتى.
أيها الناس: إنّ لكم عليّ ألّا أضع حجرا، ولا أجرى نهرا، ولا أكتنز مالا، ولا أعطيه زوجة ولا ولدا، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد، حتى أسدّ فقرة ذلك البلد، وخصصت أهله بما يغنيهم، فان فضلت فضلة نقلته إلى البلد الّذي يليه، ممن هو أحوج إليه، ولا أجهّزكم في ثغوركم، فأفتنكم وأفتن أهاليكم، ولا أغلق بابى دونكم، فيأكل قويكم ضعيفكم، ولا أحمّل أهل جزيتكم ما أجليهم [1]
به عن بلادهم، ولكن لكم عطاياكم كل سنة، وأرزاقكم في كل شهر، حتى تستدر [2] المعيشة بين المسلمين، فيكون أقصاهم كأدناهم فان أنا وفيت لكم بهذا، فعليكم السمع والطاعة وحسن المؤازرة [3] وإن لم أف لكم، فلكم أن تخلعونى [4] إلا أن تستتيبونى، فان تبت قبلتم منى، فان رأيتم أحدا، أو عرفتموه بالفضل يعطيكم من نفسه، مثل ما أعطيتكم، وأردتم أن تبايعوه، فأنا أول من يبايعه، ويدخل في طاعته
أيها النّاس، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أقول قولى هذا، واستغفر [5]
الله لى ولكم
وكانت ولاية يزيد بن الوليد خمسة أشهر ثم مات
وولى بعده مروان بن محمد بن مروان، وهو الّذي يقال له الحمار، فأمر بيزيد ابن الوليد، فنبش وصلب، وكان مروان الحمار آخر خلفاء بنى أمية
قال البلخى: ولا أعلم كورة [6] يغلب فيها التشيع إلّا قمّ وبلاد ادريس وأهلها معتزلة.
(1) أجلاه عن بلده: أخرجه
(2) استدر: كثر
(3) المؤازرة: المعاونة
(4) فى الأصل: تجعلونى
(5) فى الأصل: واستغفروا
(6) الكورة: المدينة والناحية، أو البقعة التى تجتمع فيها المساكن والقرى