ولست بقائم كالغير أدعو ... مع الأصباح حىّ على الفلاح [1]
ولكنى سأشربها شمولا ... وأسجد قبل منبلج الصّباح [2]
وغير هؤلاء ممّن رمى بالزندقة، وهم كثير، واختصارهم أولى من ذكرهم، إلا أنا ذكرناهم عند ذكر الوليد بن يزيد وما كان من كفره
وكان الوليد بن يزيد، أحد خلفاء بنى أمية، فلما أعلن بالكفر خرج عليه ابن عمه، يزيد بن عبد الملك، وهو الّذي يقال له: النّاقص، وخرجت معه الغيلانيّة، وهم يقولون بالعدل والتوحيد، فقتل الوليد، وولى الأمر بعده وسمى النّاقص، لأنه نقّص الجند من أرزاقهم
وكان يزيد بن الوليد صالحا، مرضى السيرة، ولم يكن في خلفاء بنى أمية مثله، ومثل عمر بن عبد العزيز
فلما استولى يزيد على الأمر، قام في الناس خطيبا، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم: والله ما خرجت أشرا، ولا بطرا [3] ، ولا حرصا على الدنيا، ولا رغبة في الملك، وما أطرى [4] نفسى وإنى لها لظلوم، ولكنى خرجت غضبا لله، ولدينه، وداعيا إلى كتاب الله، وسنة نبيه، لما هدمت معالم الهدى، وأطفئ نور أهل التقى، وظهر الجبار العنيد، المستحل لكل حرمة، والراكب لكل بدعة، مع أنه والله ما كان ليؤمن بيوم الحساب، وانه لابن عمّى في الحسب وكفيئى [5] فى النسب، فلما رأيت ذلك استخرت الله في أمرى، وسألته ألا يكلنى إلى نفسى، واستعنت من أطاعنى من أهل ولايتى،
(1) يروى بديوانه
ولست بقائم أبدا أنادى ... كمثل الغير حي على الفلاح
(2) الشمول: الخمر. انبلج الصبح وتبلج وابتلج: بمعنى بلج، أى أضاء وأشرق
(3) أشر وبطر: طغى بالنعمة أو عندها فصر فها إلى غير وجهها
(4) أطرى: أحسن الثناء وأبالغ في المدح، وفى الأصل: أطرا
(5) الكفىء: المماثل