وقال بشار بن برد المرعث وذكر خطبته، وكان واصل يكنى بأبى حذيفة:
أبا حذيفة قد أوتيت معجبة ... من خطبة بدهت من غير تفكير
وإنّ قولا يروق الخالدين معا ... لمسكت مخرس من غير تحبير [1]
وروى عن رجل جليل من أصحاب الحسن أنه قال: ما كنا نعد علينا أيام واصل ملكا.
قال البلخى: وفرق واصل رسله في البلاد، يدعون إلى دين الله
فأنفذ إلى المغرب: عبد الله بن الحارث، فأجابه الخلق، وهنالك بلد يدعى البيضاء، يقال إن فيه مائة ألف يحملون السلاح، يعرف أهله بالواصلية
وأنفذ إلى اليمن: القاسم بن الصعدى
وإلى الجزيرة: أيوب بن الأوتر
وإلى خراسان: حفص بن سالم، وأمره بلقاء جهم ومناظرته
وإلى الكوفة: الحسن بن ذكوان، وهو من أصحاب الحسن وسليمان بن أرقم وإلى أرمينية: عثمان بن أبى عثمان الطويل، أستاذ أبى الهذيل، وكان واصل قال له: اخرج إلى أرمينية، فقال له: يا أبا حذيفة، خذ شطر مالى وأنفذ غيرى. فقال له: أنت يا طويل، فلعل الله أن يصنع لك!! قال عثمان: فخرجت فربحت مائة ألف درهم عن صفقة يدى، وأجابنى أكثر أهل أرمينية. وكان قال له: الزم سارية من سوارى المسجد تصلى عندها حتى يعرف مكانك، ثم إذا كان كذا وكذا من شهر كذا فابتدئ في الدعاء للناس إلى الحق، فاتى أجمع أصحابى في هذا الوقت ونبتهل في الدعاء لك والرغبة إلى الله، والله ولىّ توفيقك
وعتب رجل من المعتزلة جليل [2] على عمرو بن عبيد في شيء كان بينهما، فانشد معرّضا [3]
(1) حبر الكلام: حسنه، وفى الاصل: تجبير.
(2) فى الاصل: خليل
(3) عرض له وبه: قال قولا وهو يعنيه ويريده ولم يصرح