ولقد عانيت علم الله لاخراج الرسالة وشرحها ما يعانى قاطع الصخر، فقد كان هناك كثير من الاسماء والكلمات بدون إعجام، ومن تصحيف وتحريف في الأبيات الشعرية التى استشهد بها المؤلف، وأسماء قائليها، ولم يتسنّ لى الوصول إلى درك الصواب إلا بعد مجهود ومشقة عظيمة، وتفريق الموضوع الواحد في عدة صفحات، ونقص في أصل الرسالة.
وتم لنا بعون الله وفضله، ابراز هذا الأثر النفيس، بعد تصحيحه، ورد الأبيات الشعرية إلى أصلها ونسبتها إلى قائليها، ورد كل موضوع إلى أصله، وإكمال النقص، وكشف غامضه، وشرح عويصه، وتوضيح مبهمه، ووضع فهارس مفصلة للاعلام، والأمم والقبائل والبطون، والمذاهب والفرق والطوائف، والأمثال والأقوال المأثورة، والشعر والقوافى، والأمكنة والبلاد والمياه، هذا الى فهرس مجمل لموضوعات الكتاب وفهارسه.
وعلى الرغم مما نالنى في إصلاح هذا الكتاب من نصب، أعترف بأنى لم أصل إلى الغاية في إصلاحه من جميع نواحيه، فلا تزال هناك ألفاظ لا أجرم أنها هى التى وضعها المؤلف، بل قد يكون غيرها أنسب منها.
وإنا لنرى أن هذه الذخيرة الثمينة وهى تكون حلية في المكتبة العربية قد برزت في ثوب أنيق، ليس به ما يشينه، أو يلحق به ذاما.
وعسى قارئها ألا يجد فيها مغمزا، ولا مطعنا، لا في ناحية الألفاظ، ولا في ناحية الأغراض والمعانى.
ولما كان الشرح واسع الذيول، بحيث يطغى على الرسالة، وتكاد تضيع بين سطوره، رأينا ألا نهوّش على القارئ فهم غرض المؤلف، ولا مراميه التى يشير إليها، ولا الناحية البيانية في كلامه فأخرجنا الرسالة جملة دون شرح أو تعليق عليها أولا، بعد ضبطها وتصحيحها واكمالها ثم أتبعنا ذلك بالرسالة وشرحها وتعليقنا عليهما ليكون في هذا متعة للناظر، وطرفة من الأدب العربى، وسلوة للقاري، وانتقال به من فنّ إلى فنّ، ومن فنن الى فنن، حتى يجتنى من ثماره ما لذ وطاب.