فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 415

وقال آخر منهم:

وخبرتمونا أنّما الأمر بيننا ... خلاف رسول الله يوم التّشاجر

فهلا وزيرا واحدا تحسبونه ... إذا ما عددنا منكم ألف آمر

سقى الله سعدا يوم ذاك ولا سقى ... عراجلة هابت صدور البواتر

وقال آخر منهم أيضا:

ما لي أقاتل عن قوم إذا قدروا ... عدنا عدوّا وكنا قبل أنصارا

ويل أمّها أمة لو أنّ قائدها ... يتلو الكتاب ويخشى العار والنّارا

أما قريش فلم نسمع بمثلهم ... غدرا وأقبح في الاسلام آثارا

ضلّوا، سوى عصبة حاطوا نبيّهم ... بالعرف عرفا وبالإنكار إنكارا

وقال آخر منهم أيضا:

دعاها إلى حرماننا وجفائنا ... تذكّر قتلى في القليب تكبكبوا [1]

فان يغضب الأبناء من قتل من مضى ... فو الله ما جئنا قبيحا فتعتبوا [2]

وكان المهاجرون والأنصار مجمعين على الشورى غير مختلفين في ذلك، يدل على ذلك قول أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه في نهج البلاغة في كتاب كتبه إلى معاوية: إنه بايعنى القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردّ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه [3] إماما، كان ذلك لله رضى، وإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة، ردوه الى ما خرج منه، فان أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى

* وقوله في الرسالة: «وما فعلت حكماء الهند، في عبادة البدّ، واختيار العبّاد منهم

(1) القليب: البئر التى لم تبن، وفى الأصل: القليد. تكبكب القوم: تجمعوا.

(2) من مضى: في الأصل: ما مضى. فتعتبوا: في الاصل: فيغضب

(3) فى الأصل: يسموه، وقد اعتمدنا على ما ورد بنهج البلاغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت