فانخلع من ملكه ولبس الأمساح [1] وساح في الأرض، فلم يعلم أحد بمكانه، وهو الّذي ذكره عدى بن زيد العبادى بقوله:
وتفكّر ربّ الخورنق إذ م ... أشرف يوما وللهدى تفكير
سرّه حاله وكثرة ما يملك م ... والبحر معرضا والسّدير
فارعوى قلبه، وقال: فما غبطة ... حىّ إلى الممات يصير؟
وملّك أنوشروان بعده أخاه [2] المنذر بن امرئ القيس، الّذي يقال له:
ابن ماء السماء، وكانت أم المنذر من النمر بن قاسط، ويقال لها: ماء السماء، لجمالها وكان أيضا يقال لعامر بن حارثة الأزدى: ماء السماء، سمى بذلك لأن الناس كانوا إذا أقحطوا، أقام ماله مقام القطر.
والمنذر بن امرئ القيس هذا جد النعمان الأصغر ابن المنذر بن امرئ القيس، سمى بالنعمان الأكبر.
* قوله: «اللهم إنى إليك تائب، ومن لم يتب من عبادك فهو خائب، توبة من بهضه الذنب، وأثقل منه الغارب والجنب، واستغفرك استغفار منيب هائد، إلى كل ما يسخطك غير عائد، قد اعترف، بما اقترف، ووجل مما عمل، فخجل، نادم من تلك الخطايا، وركوب تلك المطايا، التى اقتعد منها العشواء، فتابعت [3] به الأهواء، حتى أوردته في المهالك، وسلكت به أضيق المسالك، فهو يتململ تململ السليم، ويتأوّه تأوه المليم، كدابغة أديم ذى حلم، ومداوى ميت لا يحسّ بألم، كيف السبيل إلى الخلاص من الورطة، ودخول باب حطّه، لا خلاص إلا بالاخلاص، ولات حين مناص، لمن علق بشرك القناص، لو كظمت لما ظلمت،
(1) الأمساح: جمع المسح: ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد
(2) فى الأصل: أخوه
(3) فى الأصل: فنابعت.