وأفلتهنّ علباء جريضا ... ولو أدركنه صفر الوطاب [1]
* وقوله: «قد دقّوا بينهم عليها عطر منشم ... ، وتجشّم الصعب كلّ متجشّم»
العرب تضرب المثل بعطر منشم في الشؤم، إذا تفانى الحيّان في الحرب، فقيل: دقّوا بينهم عطر منشم
واختلف الناس في منشم، فقال بعضهم: إن امرأة كانت تبيع الحنوط في الجاهلية تسمى منشما، فقيل للقوم إذا تحاربوا: دقوا بينهم عطر منشم، أى طيب الموتى وحنوطهم [2]
وقال بعضهم: إنها منشم ابنة الوحيد [3] الخزاعية، وإنها كانت تطيب الفتيان في الحرب، وتدق أوعية الطيب بينهم، وكان من لمس من طيبها لم يرجع في يومه ذلك حتى يبلى [4] ويرى أثره أو يقتل أو يحمل جريحا
وقال بعضهم: هى من غدانة [5] وهى صاحبة يسار الكواعب، وكان عبدا لها يعشقها ويعرض لها فزجرته، فلم يزدجر، فقالت له يوما: اصبر فان للحرائر طيبا حتى أشمك منه، وأتت بموسى، ثم اتكأت على أنفه فاستوعبته [6] فضرب المثل بعطر منشم [7]
(1) وأفلتهن: يعنى الخيل وعلباء: اسم رجل. والجريض: المفلت بعد شر، ويقال: أفلت فلان جريضا، أى يكاد يقضى. أدركته: تروى. أدركته، يقول: لو أدركوه قتلوه وساقوا إبله فصفرت وطابه من اللبن. وقيل: صفر الوطاب: أى إنه كان يقتل فيكون جسمه صفرا من دمه، كما يكون الوطاب صفرا من اللبن
(2) الحنوط: كل طيب يمنع الفساد
(3) فى لسان العرب: منشم بنت الوجيه من حمير
(4) بلى في القتال: بالغ واجتهد
(5) غدانة: حي من يربوع
(6) يقال: جدع أنفه فاستوعبه: استأصله فلم يترك منه شيئا
(7) وقيل: منشم امرأة كانت صنعت طيبا تطيب به زوجها، ثم أنها صادقت رجلا وطيبته بطيبها، فلقيه زوجها، فشم ريح طيبها عليه فقتله، فاقتتل الحيان من أجله