فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 415

العرب، فهو سهل عليها وبطبيعة منها وكل شيء تقوله العجم، فهو تكلف واستكراه.

وللعرب البديهة في الرأى والقول خاصة، ولهم الكنى مع أسماء خاصة، وهى من التعظيم وقد زعم قوم من الفرس: أن فيهم الكنى، واحتجوا بقول عدى ابن زيد.

أين كسرى، كسرى الملوك أبوسا ... سان، أم أين قبله سابور؟

وليس كذلك، إنما كناه عدى بن زيد على عادته، حين أراد تعظيمه، إن صحت الكنية في هذا البيت.

فأما عمرو بن العلاء، ويونس النحوى، وأبو عبيدة، فرووا جميعا أن عديا قال:

أين كسرى كسرى الملوك أنوشر ... وان، أم أين قبله سابور؟

فأخطأ الرواية، وقيل ذلك عنه من لا علم له، وليس في الأرض أعجمى له كنية إلا أن تكنّيه العرب.

وليس في الناس أشد عجبا بالخيل من العرب، ولا أصنع لها، وأكثر لها ارتباطا، ولا أشد لها إيثارا، ولا أهجى لمن لا يتخذها، أو لمن اتخذها وأهانها، وأهزلها، ولا أمدح لمن اتخذها وأكرمها ولم يهنها، ولذلك أضيفت الخيل إليهم بكل لسان، حتى قالوا جميعا: هذا فرس عربى، ولم يقولوا: هذى فرس هندى، ولا رومى، ولا فارسى، فحصنوها تحصين الحرم، وصانوها صون الاعراض، ليبتذلوها يوم الروع [1] وليدركوا عليها الثأر.

وكانوا يؤثرونها على أنفسهم وأولادهم، ويصبرون على مئونتها في الجدب والأزل [2] ، ويغتبقون [3] الماء القراح، ويؤثرونها بالحليب، لأنها كانت حصونهم

(1) الروع: الفزع

(2) الأزل: الضيق والشدة

(3) اغتبق: شرب بالعشى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت