ومعاقلهم وقالوا في إيثارها أشعارا كثيرة في الجاهلية والاسلام، ليقتدى الآخر منهم بالأول، ولتبقى ذكر مآثرهم وقديم مفاخرهم.
فمن أشعارهم في الجاهلية: قول الأسعر الجعفى [1] ، واسمه مرثد بن حمران، وسمى الأسعر ببيت قاله، البيت:
قلا تدعنى الأقوام من آل مالك ... إذا أنا أسعر عليهم وأثقب
وهو هذا:
لكن قعيدة بيتنا مجفوّة ... ناد جناجن صدرها ولها غنا [2]
تقفى بعيشة أهلها وثابة ... أو جرشع عبل المحارم والشّوى [3]
وقال خالد بن جعفر بن كلاب:
أريغونى إراغتكم فانى ... وحذفة كالشّجى تحت الوريد [4]
مقرّبة أسوّيها بخزّ ... وألحفها ردائى في الجليد [5]
وأوصى الحالبين ليؤثروها ... لها لبن الخليّة والصّعود [6]
وقال الضبى:
(1) فى الأصل: الأشعر، والصواب ما أثبتناه كما ورد بلسان العرب.
(2) الجناجن: عظام الصدر، وقيل: رءوس الأضلاع.
(3) الجرشع: العظيم الصدر، وقيل: الطويل. والعبل: الضخم. والشوى:
ما كان غير مقتل من الأعضاء
(4) أراغه: أراده وطلبه. وحذفة فرس خالد بن جعفر، ويروى: أديرونى أداتكم.
(5) فى الأصل:
مقرية اسوها بحر ... وألحقها رداى في الجليد
ويروى: أسويها بجارى أو بجزء
(6) الخلية: الناقة تنتج فينحر ولدها ليدوم لهم لبنها. والصعود: الناقة يموت حوارها فتعطف على فصيلها. وفى الأصل: لها لبن الحلة والصعود