فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 415

أما بعد، فقد بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين [1] ، وتمثل بقول الممزّق العبدى، واسمه شاس بن مهازن:

فأن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلّا فأدركنى ولما أمزّق

فأمده بالحسن والحسين في جماعة من بنى هاشم، فدفعوا الناس عن باب دار عثمان، ففرضوا الدار ودخلوا عليه من خلفها فقتلوه، ولا علم للذين بالباب.

وخفيّ حنين يضرب بهما المثل لمن جاء خائبا، وحنين إسكاف من أهل الحيرة، ساومه أعرابى في خفّين، فاختلفا حتى أغضبه الأعرابى، فتركه حنين حتى ارتحل، وتقدم له في طريقه، وألقى أحد الخفين في موضع وأحدهما في موضع آخر، فلما مر الأعرابى بالخف الأول منهما، قال: ما أشبه هذا الخف بخفى حنين، ولو كان معه الآخر لأخذته، ومضى حتى انتهى إلى الآخر، فلما رآه ندم على عدم أخذ الأول، فأناخ راحلته وأخذه، ورجع للأول فأخذه، وقد كمن له حنين، فأخذ الراحلة وما عليها، فأتى الأعرابى إلى الراحلة، فلم يجدها، فراح الأعرابى وليس معه غير الخفّين فقال له قومه: ما الّذي أتيت به؟ فقال: بخفى حنين، فضربت العرب المثل بذلك لكل من جاء خائبا

والكمه: العمى، والأكمه الأعمى، ومنه قوله تعالى: { «وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ} » ، قال سويد بن أبى كاهل اليشكري:

كمهت عيناه لمّا ابيضّتا ... فهو يلحى نفسه لمّا نزع

والكسعى: صائد وقف على طريق الظباء [2] فمرت عليه وهو يرمى كل ظبى منها بسهم، فلم تتحير الظباء حتى توارت عنه، فظن أنه أخطأها، فكسر قوسه، وعض على إبهامه فقطعها وقال:

(1) بعده: وطمع في من لا يدفع عن نفسه، ولم يغلبك مثل مغلب، فأقبل إلى صديقا كنت أو عدوا.

(2) فى الأصل: الضبا. ويرمى كل ضبى. وقد سبق أن اشير إلى قصة الكسعى في صفحة 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت