فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 415

واعلم أن الناس اختلفوا في النبوة: هل هى مخصوصة أم مكتسبة

فقال أصحاب التناسخ منهم أبو خالد الهمدانى، وأبو خالد الأعمى المشعبذ الواسطى، ومن قال بقولهم: إن النبوة مكتسبة بالطاعة، واحتجاجهم في ذلك أنهم قالوا: لو كانت النبوة من طريق المثوبة على اكتساب الطاعة لكانت جبرا وضرورة، ولو كانت جبرا لكانت الأنبياء غير ممتنعه منها، ولو كان من الأنبياء ثواب على فعل الله فيهم، فصح أنها مكتسبة بالطاعة

وقال حسين النجار ومن قال بقوله، والمريسى من المرجئة، وهشام بن الحكم ومن قال بقولهم: إن النبوة خصوصية من الله عز وجل، وتفضّل على من تفضّل عليه قسرا وجبرا، وإن الله يثبت [1] النبوة على الأنبياء تفضلا، كما تفضل بها عليهم، ويثبتهم على الطاعة دون النبوة جزاء، وعلى الله جزاء المحسنين

وقال واصل بن عطاء، ومن قال بقوله: النبوة أمانة قلدها الله تعالى من كان في علمه الوفاء بها، والقبول لها، والثبات عليها، من غير جبر، لقوله تعالى: { «اللََّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسََالَتَهُ» } أى لم يجعلها الله تعالى إلا فيمن علم منه الوفاء بها والقبول لها، وثواب الأنبياء على قبولهم وتأديتهم الرسالة، لا على فعل الله تعالى فيهم وتعريضهم

وقال بهذا أبو الهذيل [2] ، وبشرين المعتمر [3] ، والنظام، وسائر العدلية

والعرج: الصعود، مصدر عرج يعرج بفتح العين من الماضى وضمها من المستقبل، ومنه قوله تعالى: { «تَعْرُجُ الْمَلََائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كََانَ مِقْدََارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} »

(1) فى الأصل: ينت

(2) فى الأصل: قال أبو الهذيل.

(3) فى الأصل: المعتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت