فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 415

ولا تدركه الأبصار في دنيا ولا آخرة، ولا تكيفه العقول، ولا تضبطه الأوهام، ولا تمثله القلوب، ولا تحده الأفكار، ولا تقطعه المقادير، ولا تقع عليه مساحة، وإنه غير جسم، ولا له حدود، ولا أقطار، ولا يجوز عليه التنقل من مكان الى مكان، ولا من حال الى حال.

وقال أبو حنيفة، وضرار بن عمرو، ومن قال بقولهما: انه يدرك في المعاد، بحاسة سادسة وقالوا: لن يكون شيء موجود الا وله أنيّة، ومأنيّة، وعلمك بالأنية غير علمك بالمانية، وذلك أن تسمع الصوت، فتعلم أن له مصوّتا. ويجهل ما هو، فعلمك بما هو، غير علمك بأن له مصوتا.

وقال سليمان بن جرير الرقى من الزيدية: بنفى التشبيه، إلا أنه زعم أن الله عالم شيء، لا هو هو، ولا هو غيره وإنه وعلمه قائم معه قال: ولا يجوز أن يكون عالم بغير علم، ولا يجوز أن يكون الشيء علم نفسه، ولا يجوز أن يكون علم الله غيره، لأنه لو كان غيره، لكان عالما بغيره، ووقع التغاير بينهما.

وقالت الجهمية من المجبرة أصحاب جهم بن صفوان الترمذي: بنفى التشبيه وزعموا أن العلم محدث قالوا: ولا يجوز أن يقال إن الله شيء، ولكنه منشئ الشيء قالوا: لأنّه لم يقع اسم الشيء إلا على مخلوق، ولا يكون الله تعالى بصفة الخلق. وقالوا: لم يزل العالم على أنه يكون علمه، كما لم يزل الخالق على أنه يكون بخلقه.

وقالت الاسماعيلية من الجعفرية: إن الله لا شيء، ولا لا شيء، لأن من قال: إنه شيء، فقد شبهه، ومن قال: إنه لا شيء، فقد نفاه فقالوا فيه بالنفى والاثبات جميعا.

وقال هشام بن الحكم من القطعية ومن قال بقوله: هو شيء جسيم، لا طويل ولا عريض، نور من الأنوار، له قدر من الأقدار، مصمت ليس بما فوق ولا

متخلل، وهو كالسنبلة والذرة، يتلألأ من كل نواحيه. وقالوا: لا يعقل شيئا إلا موجودا أو معدوما، والموجود عندهم ما كان جسيما محتملا للصفات، وما خرج من الصفات، فهو عندهم عدم خارج من الوجود. وقالوا: لم يكن في مكان، ثم أحدث المكان فاستوى بحدث الحركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت