والثانى كقول الآخر:
ألا ليت شعرى هل يرى النّاس ما أرى ... من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا
قال الشيخ أبو العلاء: وإذا كان التأسيس منفصلا جاز أن يجعل لغوا، فإن بنيت القصيدة على مثل قولك: معطيا وموليا، ثم جاء فيها: بدا ليا، لكان ذلك عند أهل العلم جائزا، وذلك قليل في الاستعمال. قال: وكذلك لو بنيت قصيدة أخرى قوافيها: منعما ومكرما، لجاز أن يجيء فيها: كما هما، على أن تجعل الألف في «كما» لغوا.
يجوز اختلاف الدخيل في ذاته، ولا يجوز اختلاف حركاته. وقد أجازوا الضمة مع الكسرة، لأنهما أختان، ولم يجيزوا الفتحة معهما، وجاء ذلك في أشعار الفصحاء. قال النابغة:
فبتّ كأنّى ساورتنى ضئيلة ... من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع [1]
ثم قال:
بمصطحبات من لصاف وثبرة ... يزرن إلالا سيرهنّ التّدافع [2]
(1) ساورتنى: واثبتنى. ضئيلة: دقيقة اللحم، تقول العرب: سلط الله عليه أفعى حارية، يريدون: أنها تحرى، أى ترجع من غلظ إلى دقة ومن طول إلى قصر وذلك أنه يقل دمها ورطوبتها ويشتد سمها إذا أسنت. الرقشاء: التى فيها نقط سود وبيض.
الناقع: الثابت
(2) لصاف وثبرة: موضعان، ولصاف: يروى بالكسر والفتح.
الآل: جبل عن بمين الامام بعرفة، ويقال: الآل: موقف الامام بعرفة، سمى بذلك لانه اذا طلعت عليه الشمس رؤى له بريق كالحراب. سيرهن التدافع: أى يدفع بعضها بعضا من العجلة، وقيل: انها قد أعيت وجهد السير فهن يتحاملن في سيرهن على ما بهن من الاعياء.
وفى الاصل: سيرهن تدافع
ومعنى البيت: انه يقسم بالابل التى يمطيها الحجاج الى مكة تعظيما لها.