ولا أظنك والله ترى فينا مثله، إلى أن تقوم الساعة كان والله سيدنا، ما ترك فينا لدين ولا دنيا مثله.
وروى عن محمد بن على أنه قال وأشار إلى زيد: هذا سيد بنى هاشم، اذا دعاكم فأجيبوه، واذا استنصركم فانصروه.
وروى أن زيدا بن على دخل على هشام بن عبد الملك فدار بينهما كلام، حتى قال له هشام: إنك لترجى بالخلافة وأنت ابن أمة؟
فقال له زيد: يا أمير المؤمنين، إن أمّى مع أمّك كأمّ اسماعيل مع أمّ اسحاق فلم يمنعه ذلك من أن جعله صدّيقا نبيا.
فلما خرج زيد أتبعه هشام بصره، وقال: كذب من قال: ذهب أهل بيت فيهم مثل هذا.
ثم خرج زيد بن على بالكوفة على هشام بن عبد الملك ووالى العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفى فقتل زيد في المعركة، وذهبت أصحابه، فعلم به يوسف بن عمر، فنبشه وصلبه. ثم كتب هشام يأمر أن يحرق. فاحرق ونسف في الفرات.
ثم خرج ابنه يحيى بن زيد بالجورجان على الخليع الكافر الوليد بن يزيد ابن عبد الملك بن مروان، فبعث نصر بن سيار إليه، وأحضر المازنى، فحاربه، فقتل يحيى بن زيد بالجورجان من أرض خراسان بقرية يقال لها أرعويّة، ودفن في بعض الخانات.
وكان الوليد بن يزيد زنديقا [1] خليعا، كافرا، فصيحا شاعرا. ونظر يوما الى المصحف ليتفاءل، فوقع على قوله تعالى: {وَاسْتَفْتَحُوا وَخََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ} ،
فجعل المصحف غرضا برميه، ثم مزقه وأحرقه وقال يخاطب المصحف:
(1) الزندقة: الكفر باطنا مع التظاهر بالايمان