فقال لهم زيد: إنما وليّا علينا وعلى الناس، فلم يألوا العمل بكتاب الله وسنة رسوله.
قالوا: فلم يظلمك بنو أمية إذا، إن كان أبو بكر وعمر لم يظلماك! فلم تدعونا الى قتال بنى أميّة، وهم ليسوا لكم ظالمين، لأن هؤلاء إنما تبعوا في ذلك سنة أبى بكر وعمر؟
فقال لهم زيد: إن أبا بكر وعمر ليسا كهؤلاء، هؤلاء ظالمون لكم ولأنفسهم، ولأهل بيت نبيّهم، وإنما أدعوكم إلى كتاب الله ليعمل به، وإلى السنة أن يعمل بها، وإلى البدع أن تطفأ، وإلى الظّلمة من بنى أميّة أن تخلع وتنفى، فان أجبتم سعدتم، وإن أبيتم خسرتم، ولست عليكم بوكيل
قالوا: إن برئت منهما وإلا رفضناك!!
فقال زيد: الله أكبر، حدثنى أبى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلى عليه السلام: إنه سيكون قوم يدعون حبّنا لهم نبز [1] يعرفون به، فاذا لقيتموهم فاقتلوهم فانهم مشركون. اذهبوا فانكم الرّافضة
ففارقوا زيدا يومئذ فسماهم: الرافضة، فجرى [2] عليهم هذا الاسم
وروى السيد أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون الحسنى في كتاب الدعامة:
أن جميع فرق الأمة اجتمعت على إمامة زيد بن على عليه السلام، إلا هذه الفرقة التى تقدم ذكرها
فقال: لمّا شهر فضله وتقدمه، وظهر علمه وبراعته، وعرف كماله، الّذي تقدم به أهل عصره، اجتمع طوائف الناس، على اختلاف آرائهم، على مبايعته، فلم يكن الزيدى أحرص عليها من المعتزلى، ولا المعتزلى أسرع إليها من المرجئيّ،
(1) النبز (بالتحريك) : اللقب، وفى الأصل: نبر (بالراء) .
(2) فى الأصل: فحزا: