فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 415

وقال بعضهم: هو قديم، لأنهم لم يشاهدوا شيئا إلا من شيء، كالانسان لا يكون إلا من نطفة، والطائر لا يكون إلا من بيضة، وإنما يقع نمو ذلك باعتدال الحر والبرد، والرطوبة واليبس، ويقع فسادها بافراط أحدها فيه.

ثم اختلف من قال بقدم العالم.

فقالت الهولانية أرسطاليس، ومن قال بقوله هيولى [1] : له قدم، وتفسير الهيولى: أصل الأشياء، مثل القطن للثوب، هو هيولى له، والهيولى هو المدبر للعالم، وهو أصل له لم يزل، وقوة معه، فالعالم لن ينفك من عرض وجوهر [2] ، فالجوهر هو القابل للأعراض والهيولى حرّك القوة، فحرك البرد، ثم حركها فحدث الحر، فقبلهما الجوهر والجوهر قديم معه واعتلوا في ذلك: أنهم يرون الانسان ضعيفا ثم يرونه قويا، والذات قائمة بعينها، فعلموا أن القوة لمعنى الحدث، والضعف لمعنى الحدث ودليلهم على الجوهر أنه قابل للأعراض: أن البشرة يحدث فيها الألوان، وهى قائمة بعينها، وذلك دليل على أن العين غير الالوان، والطعوم دليلهم على الفعل: أنك ترى الانسان قد يحدث الفعل بعد إذ كان غير فاعل له، والفعل عرض، كذلك يجوز أن يحدث الهيولى أعراضا هو غيرها، ولا يقال:

كيف حدث هذا الفعل؟ كما لا يقال: كيف حدثت هذه الحركة من الانسان [3] ؟

وقالت الاطباء جالينوس، ومن قال بقوله: أربع طبائع لم يزل العالم منها:

الحر والبرد والرطوبة واليبس، قياسا على تأثيرها في المشاهد.

(1) الهيولى (بتخفيف الياء وتشديدها) : المادة الاولى، والنسبة إليه: هيولى وهيولانى، والجمع: هيوليات

(2) العرض: اسم لما لا دوام له، ومن كل شيء: ما كان قائما في جوهره وليس جوهرا. والجوهر: الموجود القائم بنفسه، ويقابله العرض

(3) ويقول الامام فخر الدين الرازى في كتابه اعتقادات فرق المسلمين والمشركين:

مذهبهم أن العالم قديم، وعلته مؤثرة بالايجاب، وليست فاعلة بالاختيار، وأكثرهم ينكرون علم الله تعالى، وينكرون حشر الاجساد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت