فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 415

بسم الله الرحمن الرّحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله

أمّا بعد حمد الله الّذي استوجب الحمد بكرمه وجوده، وأوجب المزيد لمن شكره من عبيده فإنّ الأدب لمّا صار بضاعة، في أهل هذا الوقت مضاعه قد رميت بالكساد، لما شمل أهل الدهر من الفساد وصار العلم عارا على حامليه، والفضل شينا لأهليه ولم يبق من أهل المروءات من يوما إليه، ولا من أهل النّخوات من يعتمد عليه وأصبح ملوك العصر بين تاجر ينسب إلى الرئاسة، وخمّار يملك أمر السياسه ولكل واحد منهما ندامى وأتباع، قد جمعت بينهم الطّباع وشرّف الله السلطان الفاضل عن جلساء هذه الأجناس الدّنيّة، بالأفعال الحميدة والهمة السّنية فأصبح غرة لبهيم زمانه، وذروة يعتصم بها الخائف لأمانه وأضحى نسيج وحده، وسقط [1] ما قدح الدهر من زنده رجوت أن يكون عنده لبضاعة الأدب سوق، ولأغصان دوحته بسوق [2] فبعثت إليه بهذه الرّسالة، محذوفة عن الإسهاب والإطالة وسمّيتها «رسالة الحور العين، وتنبيه السامعين» .

(1) السقط (مثلثة) : ما وقع من النار من الزند حين يقدح.

(2) بسوق: طول، يقال: بسقت النخلة بسوقا: طالت، وعليهم: علاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت