وكنيت ب «الحور العين» عن كتب العلم الشّرائف، دون حسان النّساء العفائف وجعلتها لرياضة الناشئ الصغير، وزيادة العالم النّحرير ولم أر وجها لإنفاذها بغير تفسير، فقرنتها من ذلك بشيء يسير على اشتغال من القلب، وتقسيم من اللبّ [1] بأسباب في الرسالة مذكوره، وأخرى مطويّة مستورة تنسى الفطن الذّكىّ اسمه، وتلبس ثوب النّحول جسمه. وإنى في هذا المقام، لمتمثّل بقول أبى تمام:
وليس امرؤ في الناس كنت سلاحه ... عشيّة يلقى الحادثات بأعزلا
فإن قصّرت فيما اختصرت، أو عثرت فيما أكثرت فله المنّة بالتّغمّد، [2]
فى الخطأ والتّعمّد وما أبرّئ نفسى من الزّلل، ولا أبرئ السّقيم بالعلل [3] . ومن هو من الزلل معصوم؟ مدّعى ذلك محجوج مخصوم [4] ، وعند العقلاء موصوم.
وهذا أول التفسير، والله ولىّ التوفيق والتيسير.
(1) تقسيم: توزع وتفرق.
(2) التغمد: الستر، يقال: تغمد فلان فلانا، إذا ستر ما كان منه.
(3) العلل: جمع علة، وهى ما تلهو به وتتشاغل.
(4) محجوج: قامت عليه الحجة. ومخصوم: مغلوب. قال الفيروزآبادي (خصم) :
«خاصمه مخاصمة وخصومة، فخصمه يخصمه: غلبه، وهو شاذ، لان فاعلته ففعلته يرد يفعل منه الي الضم إن لم تكن عينه حرف حلق، فانه بالفتح، كفاخره يفخره. وأما المعتل، كوجدت وبعت، فيرد الى الكسر، إلا ذوات الواو فانها ترد الى الضم، كراضيته فرضوته أرضوه، وخاوننى فخفته أخوفه» .