فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 415

وقال سليمان بن جرير، والبترية من الزيدية: إذا كان الحال بهذه الصفة،

فإقامة المفضول جائزة، وهى هدى وصواب، غير أن إقامة الفاضل على كل حال أفضل وأصوب وأصلح

وقال قوم من المعتزلة، منهم عمرو بن بحر الجاحظ، وأكثر الشيعة، وأكثر المرجئة: إن الامامة لا يستحقها إلا الفاضل على كل حال، ولا يجوز أن تصرف الى المفضول ما وجد الفاضل

ثم اختلفوا فيها: فيمن تكون من الناس؟

فقال بعض المعتزلة، وبعض المرجئة، وجميع الخوارج، وقوم من سائر الفرق:

إن الامامة جائزة في جميع الناس، لا يختص بها قوم دون قوم، وإنما تستحق بالفضل والطلب، وإجماع كلمة أهل الشورى

وقال ابراهيم بن سيار النظام، مولى بلحارث بن عباد من بنى قيس بن ثعلبة، وهو أحد فرسان المتكلمين، ومن قال بقوله من المعتزلة وغيرهم: الإمامة لأكرم الخلق وخيرهم عند الله، واحتجوا بقوله تعالى: { «يََا أَيُّهَا النََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ََ وَجَعَلْنََاكُمْ شُعُوبًا وَقَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا} الآية» قال:

فنادى جميع خلقه الأحمر منهم والأسود، والعربى والعجمى، ولم يخص أحدا منهم دون أحد، فقال: { «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللََّهِ أَتْقََاكُمْ} » ، فمن كان أتقى الناس لله، وأكرمهم عند الله، وأعلمهم بالله، وأعملهم بطاعته، كان أولاهم بالإمامة، والقيام في خلقه، كائنا من كان منهم، عربيا كان أو عجميا.

قال مصنف الكتاب [1] : وهذا المذهب الّذي ذهب إليه النظام، هو أقرب

(1) جاء بهامش الكتاب: هذا، أعنى قول المصنف، هو الّذي كلف الشيعة على التحمل على نشوان، وليس فيه الى ما عرفت من الأقوال القبيحة ما يقدح مع قوله بالعدل والتوحيد وبروزه في كل علم، مع أن قد عرفت أنه لا يجوز التقليد في الأصول، مع أنه يحتمل أنه يريد بالوجوه غير ما اختاره أئمة الزيدية، يدل على ذلك أنه روى عنه أنه قال:

متى وجدت للهادي عليه السلام في مسألة كلاما اعتمد بها لأنى وجدت مذهبه أحوط، وصح عنه انه قال: أنا هدوى الفروع ما لم أجد نصا، وهذا كلام اهل المذهب حيث قالوا إلا إلى ترجيح نفسه الخ فتأمل وابحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت