فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 415

والزهد والتقى، والهجرة، والسبق إلى الاسلام، والجهاد، والدعاء إلى الله عز وجل، وتعليم الناس الفروع والأصول ومعلوم من حال أمير المؤمنين التقدّم في هذه الخصال، فيجب أن نشهد بأنه أفضل الأمة، لا بأن الأخبار دلّت على فضله.

والمعتزلة يسمون: لسان الكلام، ويسمون: العدليّة، لقولهم بالعدل والتوحيد.

وقيل: إن المعتزلة ينظرون إلى جميع المذاهب كما تنظر ملائكة السماء إلى أهل الأرض مثلا، ولهم التصانيف الموضوعات، والكتب المؤلفات في دقائق التوحيد، والعدل والتنزيه لله عز وجل، ما لا يقوم به سواهم ولا يوجد لغيرهم، ولا يحيط به علما لكثرته إلا الله عز وجل، وكل متكلم بعدهم يغترف من بحارهم، ويمشى على آثارهم ولهم في معرفة المقالات، والمذاهب المبتدعات، تحصيل عظيم، وحفظ عجيب، وغوص بعيد، لا يقدر عليه غيرهم، ينقدون المذاهب كما تنقد الصيارفة الدنانير والدراهم.

ويقال: إن لمذهب المعتزلة أسانيد تتصل بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم، ليس لأحد من فرق الأمة مثلهم، ولا يمكن خصومهم دفعه، وذلك أن مذهبهم مستند الى واصل بن عطاء، وإن واصلا يستند الى محمد بن على بن أبى طالب وهو ابن الحنفية، والى ابنه أبى هاشم عبد الله بن محمد بن على، وإن محمد يسند إلى أبيه على بن أبى طالب رضى الله عنه، وأن عليا يسند إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وكان واصل بن عطاء من أهل المدينة، ربّاه محمد بن الحنفية وعلّمه، وكان مع ابنه أبى هاشم في الكتاب، ثم صحبه بعد موت أبيه صحبة طويلة وحكى عن بعض العلماء أنه قيل له: كيف كان علم محمد بن على؟ قال: إذا أردت أن تعلم ذلك فانظر الى أثره في واصل

ثم انتقل واصل إلى البصرة، فلزم الحسن بن أبى الحسن البصرى

وكان واصل ألثغ بالراء، فما زال يروض (1) نفسه، حتى أسقط الراء من كلامه في محاجته للخصوم وخطبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت