وقال بعض المرجئة: إنهم مؤمنون لاقرارهم بالله ورسوله وبكتابه، وبما جاء به رسوله، وإن لم يعملوا به.
وقالت المعتزلة: لا نسمهم [1] بالكفر ولا بالايمان ولا يقولون: إنهم مشركون ولا مؤمنون، ولكن يقولون: إنهم فساق فاعتزلوا القولين جميعا، وقالوا بالمنزلة بين المنزلين، فسموا: المعتزلة.
ومن الناس من يقول: إنما سموا معتزلة، لاعتزالهم مجلس الحسن بن أبى الحسن البصرى، وكان الّذي اعتزله عمرو بن عبيد ومن تبعه، ذكر ذلك ابن قتيبة في المعارف.
ومن الناس من يقول: سموا معتزلة، لاعتزالهم على بن أبى طالب عليه السلام في حروبه، وليس كذلك، لأن جمهور المعتزلة، وأكثرهم إلا القليل الشاذ منهم، يقولون: إن عليا عليه السلام كان على الصواب، وإن من حاربه فهو ضال، وتبرءوا ممن لم يتب من محاربته، ولا يتولون أحدا ممن حاربه إلا من صحت عندهم توبته منهم ومن كان بهذه الصفة فليس بمعتزل عنه عليه السلام، ولا يجوز أن يسمى بهذا الاسم.
وقال كثير من المعتزلة: إن أفضل الأمة بعد نبيها: أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه، بتقدمه لنظرائه في خصال الفضل في الدين.
قال قاضى القضاة عبد الجبّار بن أحمد، في شرح الأصول الخمسة وهذا القول هو الّذي يقول به أكثر شيوخنا البغداديين، وبعض البصريين، هو الّذي نصره الشيخ أبو عبد الله رحمه الله، والمشهور في كتب أبى على وأبى هاشم، الوقوف في ذلك قال: وإنما استحق عليه السلام الفضل من جهة الأفعال، لا من جهة الأخبار، التى يرويها الشيعة، لأنها غير مجمع عليها، وهى مع ذلك تحتمل التأويل، والأفعال التى استحق بها الفضل في الدين، فهى العلم والتبحر فيه، والورع
(1) فى الأصل: لا تسميهم